5.الشيخ سيد سابق رحمه الله
قال:"و أخرج السيوطي في الدر المنثور عن عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال:"النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود"وروى إبن كثير في تفسيره عن ابن جريج أن عطاء كان يقول في قوله تعالى"وأشهدوا دوي عدل منكم"قال لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلا شاهدا عدل إلا من عذر"فقوله لا يجوز صريح في وجوب الإشهاد على الطلاق عنده رضي الله عنه لمساواته له بالنكاح ومعلوم ما اشترط فيه من البينة.
إذا تبين لك أن وجوب الإشهاد على الطلاق هو مذهب هؤلاء الصحابة والتابعين المذكورين تعلم أن دعوى الإجماع على ندبه المأثورة في بعض كتب الفقه مراد بها الإجماع المذهبي لا الإجماع الأصولي الذي حده الغزالي كما في المستصفى هو"إتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة على أمر من الأمور الدينية"لانتقاضه بخلاف من ذكر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين.
وتبين مما نقلناه عن السيوطي وابن كثير أن وجوب الإشهاد لم ينفرد به علماء آل البيت عليهم السلام كما نقله السيد المرتضى في كتاب الإنتصار بل هو مذهب عطاء وابن سيرين وابن جريج كما أسلفنا.
6.الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
يرى الشيخ أن الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق والرجعة، ولكن لم يترجح عنده بوضوح هل الإشهاد شرط لصحة الطلاق أم واجب يصح مع الإثم. فقال في المجلد 28/ ص 309:
"ظاهر وقوع هذا الأمر بعد ذكر الإمساك أو الفراق، أنه راجع إلى كليهما لأن الإشهاد جعل تتمة للمأمور به في معنى الشرط للإمساك أو الفراق لأن هذا العطف يشبه القيد وإن لم يكن قيدا، وشأن الشروط الواردة بعد جمل أن تعود إلى جميعها."
وظاهر صيغة الأمر الدلالة على الوجوب فيتركب من هذين أن يكون الإشهاد على المراجعة وعلى بت الطلاق واجبا على الأزواج لأن الإشهاد يرفع أشكالا من النوازل وهو قول ابن عباس وأخذ به يحيى بن بكير من المالكية والشافعي في أحد قوليه وابن حنبل في أحد قوليه وروى عن عمران بن حصين وطاووس وإبراهيم وأبي قلابة وعطاء. وقال الجمهور الإشهاد المأمور به الإشهاد على المراجعة دون بت الطلاق.
أما مقتضى صيغة الأمر في قوله تعالى"وأشهدوا ذوي عدل"فقيل هو مستحب وهو قول أبي حنيفة والمشهور عن مالك فيما حكاه ابن القصار ولعل مستند هذا القول عدم جريان العمل بالتزامه بين المسلمين في عصر الصحابة وعصور أهل