العلم، وقياسه على الإشهاد بالبيع، فإنهم اتفقوا على عدم وجوبه. وكلا هذين مدخول لأن دعوى العمل بترك الإشهاد دونها منع، ولأن قياس الطلاق والرجعة على البيع قد يقدح فيه بوجود فارق معتبر وهو خطر الطلاق والمراجعة وأهمية ما يترتب عليهما من الخصومات بين الأنساب، وما في البيوعات مما يغني عن الإشهاد وهو التقايض في الاعواض.
وقيل الأمر لوجوب المراجعة دون الفرقة وهو أحد قولي الشافعي وأحمد ونسبه إسماعيل بن حماد من فقهاء المالكية ببغداد إلى مالك وهو ظاهر مذهب ابن بكير.
واتفق الجميع على أن هذا الإشهاد ليس شرطا في صحة المراجعة أو المفارقة لأنه إنما شرع احتياطا لحقهما وتجنبا لنوازل الخصومات خوفا من أن يموت فتدعي أنها زوجة لم تطلق، أو أن تموت هي فيدعي هو ذلك، وكأنهم بنوه على أن الأمر لا يقتضي الفور .... قال الموجبون للإشهاد لو راجع ولم يشهد أو بت الفراق ولم يشهد صحت مراجعته ومفارقته وعليه أن يشهد بعد ذلك.
7.الشيخ محمد الغزالي رحمه الله
عقد الشيخ الغزالي رحمه الله فصلا في كتابه"قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة"سماه"التشدد في الطلاق"أبدى فيه استغرابه ممن يتشدد في العبادة الشخصية ولا يتشدد في الطلاق، وكذلك استغرب من فقهاء متربصين لكلمة الطلاق تقال أو تفهم أو تتوهم فإذا هم يحكمون على الحياة الزوجية بالموت كأنما يشتهون تمزيق الشمل وبعثرة كيان الجميع"ص 181 إلى أن قال"من المتناقضات الباعثة على الحزن، أن المسلم ينفق أوقاتا وأموالا في الخطبة والمهر والاثاث والهدايا والعرس قد تكون ألوف الجنهيات في أيام طوال ثم بعد ذلك كله يقول عليه الطلاق إن عاد إلى التدخين ثم يدخن وتذهب امرأته في سيجارة وينهار بيت أنفق في إقامته الكثير.""
ولكن قد يضيع المال، ولكن المال والمتاع لا قيمة لهما إذا ما ضاعت الأسرة وانحرف الأولاد وتصدعت أركان المجتمع.
ثم يضيق الشيخ رحمه الله:"لقد رفض إبن حزم جميع أنواع الطلاق المعلق واضطر المشرع في مصر من ستين سنة الى التدخل لوقف هذا البلاء فوضع هذه المادة"لا يقع الطلاق غير المنجٌز إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو تركه لا غير.""
وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة"إن المشرع أخذ في إلغاء اليمين بالطلاق برأي بعض علماء الحنفية والمالكية والشافعية وأنه أخذ في إلغاء المعلق الذي في معنى اليمين برأي علي بن أبي طالب وشريح القاضي وداود الظاهري وأصحابه"
وأستطيع أن أضم إلى ذلك رفض الطلاق الذي ليس عليه إشهاد، فالشاهدان لابد منهما لقبول العقد والرجعة والطلاق على سواء وخير لنا نحن المسلمين أن تقتبس من تراثنا ما يصون مجتمعنا ويحميه من نزوات الأفراد. أما الزهد في هذا التراث