فهرس الكتاب
, ونلاحظ ما جاء في قوله: { ليطمئن قلبي } ، وإذا نظرنا إلى معنى الإقناع وجدنا الاطمئنان أحد أشكاله ومظاهره في معناه اللغوي ابتداء , وذلك من فضل الله تعالى وكرمه .
أما الدعوة إلى دين الله تعالى فقد بين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه أن وظيفة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحدود مسؤوليته تنحصر في البلاغ قال تعالى: { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ } [1] , وقال سبحانه: { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [2] .
ووجَّه جل وعلا بأن يكون الأسلوب المتبع مع المدعوين - مهما اشتدت مخالفتهم - بليغًا { وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا } [3] ، ومن ذلك أن يكون مقنعًا مؤثرًا داعيًا بأسلوبه وصفته إلى قبول الآخر واستجابته .
قال الراغب الأصفهاني في مفردات غريب القرآن:"والبلاغة تقال على وجهين: أحدهما أن يكون بذاته بليغًا , وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف:"
صوابًا في موضوع لغته .
وطبقًا للمقصود به .
وصدقًا في نفسه .
ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصًا في البلاغة .
والثاني: أن يكون بليغًا باعتبار القائل والمقول له , وهو أن يقصد القائل أمرًا ما فيرده على وجه حقيق أن يقبله المقول له وقوله: { وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا } يصح حمله على المعنيين" [4] ."
(1) سورة آل عمران الآية 20 .
(2) سورة النور الآية 54 , وسورة العنكبوت الآية 18 .
(3) سورة النساء , الآية 63 .
(4) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 60 , 61 وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي 1 / 143 .