الصفحة 12 من 57

وقال أبو السعود:" { قولًا بليغًا } مؤثرًا واصلًا إلى كنه المراد مطابقًا لما سيق له من المقصود، فالظرف على التقديرين متعلق بالأمر، وقيل: متعلق بـ"بليغًا"على رأي من يجيز تقديم معمول الصفة على الموصوف، أي قل لهم قولًا بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم يغتمون به اغتمامًا، ويستشعرون منه الخوف استشعارًا" [1] .

وقال الألوسي:" { وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا } مؤثرًا ليرتدعوا أو كلمهم على مقادير عقولهم ومتحمل طاقتهم" [2] .

أما في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته فإن الإقناع واستمالة المدعوين بشتى السبل ظاهر في كثيرمما أثر عنه صلى الله عليه وسلم , وقد أخرج الإمام أحمد في المسند"عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ائذن لي بالزنى , فأقبل القوم عليه فزجروه , وقالوا: مه مه , فقال:"ادنه"، فدنا منه قريبًا , قال: فجلس ,"قال: أتحبه لأمك ؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال:"أفتحبه لابنتك ؟"قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم", قال: " أفتحبه لأختك ؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم " , قال:"أفتحبه لعمتك ؟"قال , لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم", قال: " أفتحبه لخالتك ؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم " , قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه , وطهر قلبه , وحصن فرجه", قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" [3] ."

(1) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ( تفسير أبي السعود ) 2 / 196 .

(2) روح المعاني 5 / 83 .

(3) مسند الإمام أحمد 5 / 256 .وقال في مجمع الزوائد:"رجاله رجال الصحيح"1 / 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت