فهرس الكتاب
إلا أنه يقرب بدرجة كبيرة من الإقناع إذا تأثر من قصد بالتأثير , قال في المصباح المنير:"أثرت فيه تأثيرًا: جعلت فيه أثرًا وعلامة ؛ فتأثر أي: قبل وانفعل" [1] .
وهنا نلاحظ أن القبول أقرب للإقناع لكن الانفعال قد يكون موافقة للمؤثر وقد يكون بعكسه , وحتى يتضح الأمر بدرجة أكبر نشير في المبحث الآتي إلى أبرز الجوانب في الصلة بين الإقناع والتأثير .
المبحث الثاني: الصلة بين الإقناع والتأثير:
بالنظر إلى الاستقراء اللغوي والاستخدام الواقعي للإقناع والتأثير نلاحظ أن هناك جوانب اشتراك واختلاف بينهما , ويمكن أن نجمل هذه الجوانب فيما يلي:
أولًا:قد تشترك اللفظتان في المقصود فتكون من باب الترادف , والترادف المقصود هنا هو الترادف النسبي أي الاشتراك الجزئي في المعنى , ذلك أن اللغة يقل بين ألفاظها ترادف بالمعنى الكامل , فلكل لفظة ما تختص به من المعاني وإن اشتركت مع لفظة أو ألفاظ أخرى في حمل بعض المعاني [2] .
ثانيًا: محل الإقناع يكون في الفكر والعاطفة ( القبول , الرضا , الاطمئنان ) أما محل التأثير ففي الغالب يلحظ في السلوك ( الإتيان أو الترك ) , فرؤية الأثر في سلوك معين - كالمحافظة على الصلاة مثلًا - يدل على قناعة بوجوبها وأهميتها، لكن هذه القناعة قد لا تعرف أو تلحظ بمجرد وجودها فكرة في ذهن صاحبها .
ثالثًا: قد يؤدي الإقناع والقناعة إلى التأثير , فاقتناع المدخن بحرمة التدخين وخطره الصحي والاقتصادي قد يكون سببًا في تركه , وهذا ما تهدف إليه الدعوة إلى الإسلام بكل جوانبه العقدية والتشريعية والأخلاقية فليس المقصود العلم والقناعة بصحتها بل مع ذلك تطبيقها والتزامها سلوكًا وواقعًا ترى آثاره وتشهد مظاهره .
(1) المصباح المنير مادة ( أثر ) 1 / 4.
(2) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 13 / 341 .