فهرس الكتاب
أ- المالكية: يرى المالكية: أنه لا حدَّ على المرأة, ولا أدب، إذا أكرهت على الزنا، أما بالنسبة للرجل، فالمختار عند اللخمي، وهو مذهب المحققين كابن العربي وابن رشد: أنه لا حد ولا أدب كالمرأة، والأكثر على أن المكرَه على الزنا يحد، وهو المشهور، ولكن ما عليه الفتوى هو ما قال به اللخمي, وهو الأظهر في النظر [1] , وقال العدوي: إن زنى الرجل مكرهًا بطائعة لا زوج لها ولا سيد، فلا حدَّ ولا أدب؛ لتمحض الحق لله ـ تعالى ـ.
وإن زنى مكرهًا بمكرهة، أو ذات زوج أو سيد حد، إذ إكراهه كلا إكراه [2] .
وفصل البعض كابن القصار، فقال: إن انتشر قضيبه حد، وإلا فلا.
وأجاب اللخمي على هذا بقوله: هذا غير صحيح، فقد يريد الرجل شرب الخمر، ويكف عنه خوف أمر الله, وقد ذكر في «الإحياء» حكمة الله -سبحانه وتعالى- ونعمته في اللسان، منها: أن خلق الله تحته عينًا يفيض اللعاب منها قدر ما ينعجن به الطعام، وسخرها لهذا الأمر، بحيث ترى طعامًا على بعد, فتفور المسكينة للخدمة قبل أن يصل إليها الطعام [3] .
أما بالنسبة لأثر الإكراه على القتل، فيقتل المتسبب مع المباشر، أي: المكرِه والمكرَه، إلا إذا أكره الأب على قتل ولده ظلمًا, فقتله، فلا قصاص على الأب للشبهة، والقصاص على المكرِه.
والمسألة كما قال المازري: من أكره رجلًا على قتل رجل ظلمًا، قتل المباشر وهو المكرَه، إذ لا خلاف أن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلمًا، ويقتل المكرِه أيضًا؛ لأن القاتل كالآلة في يده.
ولا يرث القاتل, ولو كان مكرهًا, وكذلك المكره؛ لأنه لو ورث القاتل المقتول، لأدى إلى خراب العالم، حتى ولو كان القاتل مكرهًا [4] .
ب- الشافعية: يرى الشافعية: أنه لا أثر للإكراه بالفعل، إلا في بعض الصور، منها:
1 -الزنا وما إليه، لو أكره رجل على الزنا، فأقدم عليه أثم؛ لأن الزنا لا يباح بأي حال من الأحوال، حيث اتفق أهل الملل على تحريمه، فلم يحل في ملة قط, وهو من أفحش الكبائر، ولهذا كان حده أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض، والأنساب.
يقول السيوطي في «الأشباه والنظائر» ص:207: لا يباح الزنا بالإكراه بالاتفاق؛ لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل, ولكن لا يحد المكرَه في الأظهر، لحديث: «رفع عن أمتي الخطأ, والنسيان, وما استكرهوا عليه» [5] ؛ ولأن الحدود تدرأ بالشبهات.
يقول «صاحب مغني المحتاج» [6] : عبر في الروضة كأصلها في المكره: بالأصح.
(1) «الشرح الكبير» للدردير بـ «حاشية الدسوقي» : جـ4, ص: 318 ط دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي, وشرح الخرشي بحاشية الدوي: جـ8, ص: 286، 287، ط دار الكتب العلمية بيروت/ لبنان.
(2) «حاشية العدوي, وشرح الخرشي» : جـ8, ص: 288.
(3) «التاج والإكليل» للمواق بهامش مواهب الجليل للحطاب: جـ6, ص: 294 الطبعة الأولى دار الكتب العلمية/ بيروت - لبنان.
(4) «مواهب الجليل للحطاب» : جـ8, ص: 306، و «العدوي, والخرشي» : جـ8, ص: 149، 560، و «الشرح الكبير» للدردير: جـ4, ص: 246.
(5) «سنن ابن ماجة» : جـ1, ص: 965، و «سنن البيهقي» : جـ7, ص: 356.
(6) «مغني المحتاج» للشربيني الخطيب: جـ4, ص: 145, وفي «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص:205: «الإكراه على الزنا لا يبيحه» . وفيه أيضًا في ص: 208: «في تصور الإكراه على الزنا وجهان: أصحهما: أنه يتصور؛ لأنه منوط بالإيلاج، والثاني: لا؛ لأن الإيلاج يكون مع الانتشار، وذلك راجع إلى الاختيار والشهوة» .