فهرس الكتاب
يقول السيوطي: الإكراه على الإرضاع: يحرم اتفاقًا، ويوجب المهر إذا انفسخ به النكاح على المرضعة على الأصح، قال الإسنوي: وفيه نظر [1] .
ثم ينقل السيوطي عن الغزالي، فيقول: قال الغزالي: الإكراه يسقط أثر التصرف عندنا، إلا في خمس مواضع، وذكر إسلام الحربي، والقتل، والإرضاع، والزنا، والطلاق إذا أكره على فعل المعلق عليه، ثم يقول: وزاد عليه غيره مواضع، وزاد النووي في تهذيبه: أنه يستثنى مائة مسألة لا أثر للإكراه فيها، ولم يعددها، وطالما أمنعت النظر في تتبعها حتى جمعت منها جملة، وقد رأيت الإكراه يساوي النسيان، فإن المواضع المذكورة، إما من باب ترك المأمور، فلا يسقط تداركه, ولا يحصل الثواب المرتب عليه، وإما من باب الإتلاف، فلا يسقط الحكم المترتب عليه، وتسقط العقوبة المتعلقة به، إلا القتل على الأظهر.
ثم قال السيوطي: وها أنا أسرد ما يحضرني من ذلك، ومما سرده السيوطي:
أ- الإكراه على التحول عن القبلة في الصلاة، فتبطل.
ب- الإكراه على الكلام في الصلاة، فتبطل في الأظهر لندوره.
جـ- الإكراه على فعل ينافي الصلاة، فتبطل قطعًا لندوره.
د- الإكراه على تأخير الصلاة عن الوقت، فتصير قضاء.
هـ- الإكراه على إتلاف مال الغير، فإنه يطالب بالضمان، وإن كان القرار على المكرِه في الأصح.
و- الإكراه على الزنا لا يبيحه, وعلى اللواط، ويوجب الحد في قوله.
ز- الإكراه على الأكل في الصوم، فإنه يفطر في أحد القولين، وصححه الرافعي في المحرم.
وبعد أن ذكر الصور قال: فهذه أكثر من سبعين صورة لا أثر للإكراه فيها, وفي بعض صورها ما يقتضي التعدد باعتبار أنواعه، فيبلغ بذلك المائة, وفيها نحو عشر صور على رأي ضعيف [2] .
والزركشي يقول: وقول الفقهاء: الإكراه يسقط إثر التصرف إلا في صور، إنما ذكروه؛ لضبط تلك الصور، لا أنه مستثنى حقيقة, هذا هو الصحيح.
وبعد أن ذكر مسائل كثيرة، قال: وبهذا خرج كثير من المسائل التي استثنيت من قولنا: الإكراه يسقط إثر التصرف كما سبق بيانه [3] .
جـ- الحنابلة: يرى الحنابلة: أن الإكراه يبيح للمكرَه الإقدام على ما قبح ابتداء، أي: ما قبح ابتداء فعله من غير إكراه، كالتلفظ بكلمة الكفر، وشرب الخمر، ولا حد, ولا إثم في شرب الخمر.
ومن أكره مكلفًا على قتل شخص ثالث مكافئ له فقتله، فإن المكرِه آثم؛ حيث قصد استبقاء نفسه بقتل غيره؛ فأشبه ما لو قتله في المخمصة؛ ليأكله, والقصاص، أو الدية -إن عفا ولي المقتول- على المكرَه، والمكرِه.
(1) «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص:205،206.
(2) «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص: 203 - 206.
(3) «البحر المحيط» للزركشي: جـ1, ص: 358 - 364.