فهرس الكتاب
ولولي المقتول قتل أحدهما، وأخذ نصف الدية من الآخر أو العفو عنه.
والقتل مانع من الميراث بالنسبة لكل من المكرِه والمكرَه.
والإكراه على الزنا، إذا أكره الرجل على الزنا، ففعل، يجب عليه الحد، وإذا أكرهت المرأة على الزنا، فلا حد عليها، ولا حد على ملوط به أكرهه بالجاه، أو تهديد، أو منع طعام أو شراب، مع إضرار فيهما [1] .
وصاحب «شرح الكوكب المنير» ذكر مسألة في أفعال المكره، فقال: أفعال المكره مختلفة الحكم في الفروع:
قال في «شرح التحرير» : والأشهر عندنا نفيه في حق الله ـ تعالى ـ وثبوته في حق العبد، وضابط المذهب: أن الإكراه لا يبيح الأفعال، وإنما يبيح الأقوال، وإن اختلف في بعض الأفعال، واختلف الترجيح ثم قال: ولا يكلف من انتهى الإكراه إلى سلب قدرته، حتى صار كآلة تحمل [2] .
أثر الإكراه عند الإباضية:
يرخص للمكره التلفظ بكلمة الشرك، إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان؛ لقوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [3] كما يرخص له ترك العبادات البدنية إذا أكره على تركها، كالصلاة، ويصليها كيف ما أمكنه.
ولا يرخص له بالإكراه: قتل المسلم، وعليه عدم الإقدام على هذا؛ لأن نفسه ليست أولى بالسلامة من نفس غيره, فإن أقدم, فالقود عليه, ولا يرخص له الزنا بالإكراه، فإن الزنا بنفسه لا يقبل الإكراه، فلو زنا عُدَّ مختارًا للزنا؛ لأن الآلة لا تساعده إلا عند الرضا, وثم يحد, وعليه الصداق, ويرخص له أن يأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير, وجميع ما أبيح في الضرورة؛ لأن الإكراه نوع من الاضطرار، فيتبقى أن يعطي أحكامه في صحة الترخص.
ومن الإباضية من قصر جواز الترخص في أكل الميتة، ونحوها في حالة المخمصة فقط، عملًا بمفهوم قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) [4] الآية, ومنع الترخص في ذلك حالة الإكراه.
ويرخص للمكره إتلاف مال الغير، أي: لا يكون آثمًا في إتلافه؛ لأن النفوس تفدى بالمال، ولا عكس، ولكن يجب عليه الضمان؛ لئلا يضيع مال الغير في غير شيء [5] .
ومن لم يأخذ بهذه الرخصة في شيء من هذه الأمور، لكنه تمسك بالعزيمة حتى قتل عليها، أو عذب، حاز بذلك من الله المقام الأكمل؛ إذ لا يلزمه الترخص في شيء منها، بل الترخص فيها كلها جائز فقط خلافًا لمن أوجب التقية بأكل الميتة وأشباهها.
والسالمي الإباضي يقول: ونحن نقول: إنه لا فرق في الإكراه بين الأخذ بالعزيمة في ترك التلفظ بالكفر، وفي ترك الترخص بأكل الميتة.
(1) «شرح الكوكب المنير» : جـ1, ص: 208، و «روضة الناظر, وجنة المناظر» : ص:50، و «الروض المربع شرح زاد المستنقع» : جـ2, ص:331، 347، و «المغني» لابن قدامة: جـ1, ص: 158، 159، 330، وجـ9, ص: 330، 331.
(2) «شرح الكوكب المنير» للفتوحي: جـ1, ص: 509.
(3) النحل من الآية: 106.
(4) المائدة من الآية: 3.
(5) «شرح طلعة الشمس» : جـ2, ص: 271 - 273، و «العدل والإنصاف» للورجلاني: ص: 54، 55.