الصفحة 26 من 36

وقد ورد أن رجلين مرا على مسيلمة، فأخذهما، فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله، فقال: ما تقول فيّ؟ قال: أنت أيضًا, فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله, قال: ما تقول فيّ؟ قال: أنا أصم، فأعاد ثلاثًا، فأعاد جوابه، فقتله, فبلغ ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: «أما الأول، فقد أخذ بالرخصة، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئًا له» .

فهذا يدل على الأخذ بالعزيمة أفضل من الأخذ بالرخصة، وتارك الرخصة لم يعد مهلكًا لنفسه في هذه الصورة، فكذا في أكل الميتة لم يعد مهلكًا لنفسه أيضًا [1] .

وينظم السالمي الإكراه، فيقول:

ولا ينافي الجبر للخطاب ... فتثبت الأحكام في ذا الباب

لكنه يجوز للمجبور ... ترخص بقوله الكفور

وبالعبادات بأن يتركها ... إذا رأى في نفسه مهلكًا

أما المحرمات منها ما يصح ... به ترخص ومنها لا يصح

فالقتل والزنا والجرح وما ... أشبهها محرمات فاعلما

وجائر بأكل نحو الميتة ... وكل ما أبيح في الضرورة

وجائز بمال غيره وإن ... أتلفه لكنه له ضمن

ومن أبى ترخصًا فقتلا ... نال من الله المقام الأكملا [2]

(1) «شرح طلعة الشمس» للسالمي: جـ2, ص: 373.

(2) «شمس الأصول» للسالمي: جـ2, ص: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت