الصفحة 31 من 36

رابعًا: ما ذكر في «المبسوط» للسرخسي: أن رجلًا خرج مع امرأته إلى الجبل؛ ليشتار [1] العسل، فلما تدلى من الجبل بحبل، وضعت امرأته السكين على الحبل، فقالت: لتطلقني ثلاثًا، أو لأقطعنه، فطلقها ثلاثًا، ثم جاء إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليستفتي، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا قيلولة في الطلاق» [2] , وأمضى طلاقه.

وفي «أعلام الموقعين» : قد اختلف على عمر، فقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجحمي عن أبيه أن رجلا تدلى يشتار عسلا في زمن عمر ـ رضي الله عنه ـ فجاءته امرأته, فوقفت على الحبل، فحلفت لتقطعنه أو لتطلقني ثلاثًا، فذكرها الله والإسلام، فأبت إلا ذلك، فطلقها ثلاثًا فلما ظهر، أتى عمر, فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها، فقال: ارجع إلى أهلك, فليس هذا بطلاق، تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك، وهو المشهور عن عمر، وقال أبو عبيد: حدثني يزيد عن عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن عمر بهذا، ولكنه قال: فرفع إلى عمر, فأبانها منه.

قال أبو عبيد: وقد روي عن عمر خلافه، ولم يصح عن أحد من الصحابة تنفيذ طلاق المكره سوى هذا الأثر عن عمر، وقد اختلف فيه عنه، والمشهور أنه ردها إليه، ولو صح إبانتها منه لم يكن صريحًا في الوقوع، بل لعله رأى من المصلحة التفريق بينهما، وأنهما لا يتصافيان بعد ذلك، فألزمه بإبانتها.

ولكن الشعبي, وشريح, وإبراهيم يجيزون طلاق المكره، حتى قال إبراهيم: لو وضع السيف على مفرقه، ثم طلق لأجزت طلاقه [3] .

(1) «الإشتيار» هو:"الاجتناء والاستخراج".

(2) «نصب الراية» : جـ3, ص:222.

(3) «أعلام الموقعين» لابن قيم الجوزية: جـ4, ص: 52، 53 دار الفكر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت