محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق المبين، بالقول الذي لا فيه إفراط ولا تفريط، وهو نفي الألوهية عن عيسى ابن مريم عليه السلام، وفي الوقت ذاته إثبات نبوته، وأنه -عيسى ابن مريم- عبد الله ورسوله.
وغير ذلك الكثير والكثير من أكاذيب اليهود وافتراءاتهم على أنبيائهم وصالحيهم.
ويقولون أيضًا في صلاتهم في إلههم في العشر الأول من الشهر من كل سنة:
(انتبه! كما تنام يا رب؟ استيقظ من رَقْدَتِك) .
فهؤلاء إنما أقدموا على مثل تلك الكفريات من شدة ضجرهم من الذل والعبودية.
ومن اليهود من قد افترى على الله الكذب بقوله أن عُزير ابن الله، تعالى الله عن مثل ذلك الكذب علوًا كبيرًا.
وأيضًا: فإنهم -اليهود- قد اتخذوا أحبارهم أربابًا من دون الله، يطلقون عليهم الربانيون، حيث إنهم -أحبارهم- يحللون لهم ما حرم الله، ويحرمون عليهم ما أحلَّ الله، افتراءً وكذبًا، واليهود يتبعونهم.
وأيضًا: قام اليهود بتكذيب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ما قد وجدوا من صفته في التوراة وتبشيرها به، ورغم تأييده من الله سبحانه وتعالى بالمعجزات والخوارق التي قد ظهرت على يديه، بل وحاولوا قتله كما هو دأبهم في قتل أنبيائهم ورسلهم من قبل، وما ذلك إلا لأنهم كانوا يعتقدون بأن النبي الذي أخبرت به التوراة سوف يخرج منهم، ويكون من جنسهم، فلما خرج نبي آخر الزمان من العرب -بني إسماعيل- اغتاظوا لذلك وعَظُم كبرهم وحقدهم في أن يتبعوه لخروجه من غيرهم وغير جنسهم، ومن ثم جحدوا نبوته - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا سببًا في إيمان أهل المدينة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وننوه إلى: أنه من الشواهد التاريخية على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدق دعوته ورسالته:
أن اليهود كانوا سببًا رئيسيًّا في أن يؤمن أهل المدينة بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا عبادًا للأوثان، حيث إنه في وقت معاداة أهل المدينة لليهود كان اليهود يستفتحون على أهل المدينة بأنه يوشك أن يظلهم نبي -أي يخرج منهم- ويقاتلون