الصفحة 103 من 214

معه، فيقتلوا أهل المدينة قتل عاد وإرم، ولم يكن لأهل المدينة معرفة مسبقة بالنبي الذي سوف يخرج إلا من قِبل اليهود، فلما خرج النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من العرب، ما كان من أهل المدينة إلا أن سبقوا اليهود في الإيمان به - صلى الله عليه وسلم -، وعلموا أنه هو - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبرت به اليهود، فازداد اليهود غيظًا وحقدًا على ما هم عليه من غيظ وحقد، لخروج النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من العرب، ولسبق أهل المدينة لهم في الإيمان به - صلى الله عليه وسلم -.

فما كان من اليهود إلا أن كذبوا بنبوته - صلى الله عليه وسلم - وحجدوا رسالته، مع يقينهم بنبوته وصدق رسالته.

وما ذلك إلا لعظم الكبر الذي ينطوي عليه صدور اليهود، والغل والحقد لغيرهم من الأجناس والشعوب، ولعل ما ذكرنا يوضح لنا صفة اليهود، حتى يتضح لنا تصورهم واعتقادهم في إلههم النابع من تلك العنصرية التي بهم، وذلك الحقد لغيرهم.

ولذلك: فإن اليهود يزعمون بأن دينهم لا يقبل سواهم، وأن جميع البشر سُخِّروا لخدمتهم، ومنهم من بلغ الأمر به في ادعائه بعدم الحرج في كل أموال غيرهم بالباطل، وفي ذلك يقول الله تعالى:

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75] .

فاليهود وإن قالوا بوحدانية الله إلا أنهم قد وصفوه بقبيح الصفات.

ومع أن الدين الذي تدين به اليهود ينطوي على عظيم الفساد والخلل، إلا أنهم يزعمون أن الله قد ارتضاه لهم بتلك الصورة والكيفية، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

ذلك بالإضافة إلى تكذيبهم لأنبياء الله ورسله، بل ومحاربتهم وقتلهم تبعًا لأهوائهم، وكبرهم وشهواتهم.

ومع ذلك يزعمون بأن الإله راضٍ بذلك منهم، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، ولذلك يقولون بأن الله راضٍ عنهم، وكذبوا في ذلك كله، فتعالى الإله الخالق الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت