العادل عن أن يشرع مثل ذلك الدين بما يحتويه من فساد وفُحش -كما في افتراءاتهم على أنبيائهم وصالحيهم كما أشرنا- وبما ينطوي عليه من عنصرية، وغير ذلك.
فالإله في معتقد اليهود وتصوراتهم: إله بني إسرائيل فقط، وأنه خاص بهم وحدهم دون سائر الأمم والشعوب، وأنه يحبهم دون جميع الناس، ويحب طائفتهم وسلالتهم، ويقولون أيضًا: إن الإله لا يختار الأنبياء إلا منهم، وكذلك الصالحين، فلا يتقبل عبادة إلا منهم، ولذلك فهم يزعمون بأن الجنة مقصورة عليهم، تعالى الله عز وجل عن أن يكون إلهًا ظالمًا، عنصريًّا كما تدعيه اليهود.
فاليهود بذلك قد ذموا وعابوا في إلههم وخالقهم؛ لأنهم بذلك:
-قد وصفوا الإله بالظلم والعنصرية والفظاظة لسائر البشر من مختلف الأمم والشعوب، وأنهم -البشر- لا أمل لهم في مثل ذلك الإله، حيث إن سائر الأمم والشعوب مرفوضة مِنه.
وقد وصفوا الإله بما يدعونه بعدم الحكمة أيضًا:
لأن الله قد خلق البشر جميعًا لعبادته، بأن يؤمنوا بجميع أنبيائه ورسله، ويتبعونهم، ويلتزمون بالشرع الذي جاءوا به.
وبما أن إله اليهود لا يقبل سواهم ولا يتقبل عبادة إلا منهم، إذن فلا أمل لسائر الشعوب والأمم في التعبد والتقرب لذلك الإله الذي خلقهم، وليبحثوا حينئذ عن إله آخر يُرضونه فيقبلهم، توبيخًا واستنكارًا لكذب وادعاء اليهود، وذلك بلا شك وصف للإله بعدم الحكمة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وغير ذلك الكثير والكثير من الصفات القبيحة والمذمومة التي قد رموا الله تعالى بها من منطلق ذلك الاعتقاد الفاسد الذي يدينون به.
فقد عاب اليهود -لعنهم الله- إلههم بأن وصفوه بجسم كبير، تعالى الله عن مثل ذلك علوًا كبيرًا.