الصفحة 115 من 214

إن الله عز وجل مُنزَّه عن مثل ذلك، فهو جل وعلا الأول الذي ليس قبله شيء.

وقد ثبت لدينا بالأدلة الدامغة فطريًّا وعقليًّا وعلميًّا وغير ذلك كما أشرنا سابقًا.

وإذا ما نظر الإنسان بعقله في نفسه كمخلوق، فإنه يكون على يقين من أمر ولادته، وأنه مولود، وأن أبويه كانا سببًا في وجوده، وأنه لم يكن من قبل شيئًا، وأن والدا أبويه -جداه- كانا سببًا في وجود أبويه، وهكذا إلى أن يصل إلى وجود الخالق الأزلي الذي لم يُولد، والذي أوجد الإنسان في بداية خلقه من العدم بعظيم وطلاقة قدرته، لذا فإن الإنسان دومًا ينظر إلى الأشياء والموجودات من حوله وهو على يقين من أنه لا بد من سبب في وجودها، وأنها كانت في بداية الأمر عَدَمًا، كما كان هو، ومن ثَمَّ يستلزم ذلك وجود واجِد أزلي لم يوجده أحد من قبل، وهذا الواجد هو الذي أوجدها -الأشياء والموجودات- من العدم بعظيم وطلاقة قدرته، وهذا الواجد هو الإله الخالق، الله سبحانه وتعالى.

ويُستنتج من ذلك كله: أن الإله الخالق لا بد وأن يكون أبدي، أي: حي، دائم باقٍ، لا يموت ولا يفنى ولا ينتهي.

لذلك، فإن ثبوت أزلية سبحانه وتعالى بكافة البراهين والأدلة فطريًّا وعقليًّا وعلميًّا .. دليل وبرهان لكل لبيب وعاقل على طلاقة قدرة الله عز وجل، هذا وإن كان عقله يعجزه عن إدراك كيفية هذه القدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان نفسه موجود مخلوق، أوجده الله الخالق جل وعلا من العدم.

لذا، فإن عقله محدود، له إمكانية محدودة، يعجز عن إدراك ما فوقها.

ونضرب لذلك مثالا بسيطًا لتوضيح ذلك:

هل يمكن أن نضع في كوب ماء صغير ما يُعادل كوبين من حجمه؟!

بالطبع: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت