فإذا كان هذا الكوب الصغير من الماء لا يستوعب كوبًا آخر مثله، فهل يمكن أن يستوعب ما على الأرض من مياه أنهار وبحار ومحيطات ومِدادٍ من أمثلتها جميعًا إلى ما لا نهاية؟!!
بالتأكيد: كلا، لا يمكن ذلك.
فذلك مَثُلُ العقل المحدود، المشبه بكوب الماء الصغير المحدود، لا يمكنه إدراك كيفية طلاقة قدرة الإله الخالق جل وعلا.
4 -خلق الله سبحانه وتعالى للروح، وفقًا لقوله جل وعلا:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الروح، وأودعها الإنسان وغيره من المخلوقات إلى أجل مسمى، إلى أن يتوفاه الله عز وجل بقبض وأخذ روحه، لأن الله جل وعلا قد كتب عليه -الإنسان- وعلى غيره من الأحياء الموت والفناء، وفقًا لقوله سبحانه وتعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .
ثم يَرُدُّ الله تعالى على الإنسان روحه وإلى غيره من الأحياء (كالحيوانات والطيور) ليُوفيه حسابه وجزاءه، وكذلك غيره، وذلك في يوم الحساب (الدار الآخرة الباقية) .
فإن كان مؤمنًا صالحًا، فإلى جنته تبارك وتعالى ودار نعيمه والفوز برضائه.
وإن كان كافرًا، مشركًا، مُلحدًا، فاسقًا ... فإلى النار ودار الشقاء لسخطه جل وعلا عليه.
ولقد خلق الله عز وجل الروح وجعلها سببًا في حياة الإنسان وغيره من الأحياء، فهو جل وعلا مُسبب الأسباب وخالقها، وذلك لحكم عظيمة وجليلة يعلمها جل وعلا.