الصفحة 117 من 214

وإذا أمعنا النظر وتأملنا في هذه الروح التي خلقها الله تعالى، وجعلها سببًا في حياة الإنسان وغيره من المخلوقات لَثَبَتَ لدينا بيقين طلاقة قدرة الإله الخالق لها -الروح- وعظيم وبديع خلقه لكل شيء.

فالروح: لم يستطع العلم الحديث دراستها مع كل وسائله التقنية الحديثة، حيث إن أساسيات وبدائيات هذه الدراسة غير متاحة، وليست معلومة، لذلك فإن الروح التي خلقها الله تعالى وأودعها الإنسان، وجعلها سببًا في حياته وحياة غيره من الأحياء هي سر من أسراره جل وعلا في خلقه، وآية على بديع صنعته، ودلالة على عظيم وطلاقة قدرته جل وعلا.

6 -استجابة المؤمنين الصالحين لأوامر الله عز وجل وطاعتهم له وفقا لقوله جل وعلا:

{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 26] .

لقد خلق الله تعالى البشر وأرسل إليهم أنبياءه ورسله لدعوتهم إلى الإيمان بوحدانيته وعظيم صفاته، ومن ثم عبادته جل وعلا وحده، وذلك بعد أن أيدهم -أيَّد أنبياءه ورسله- بالمعجزات والخوارق كدليل على صدق دعوتهم.

وبالفعل: نجد أن من يؤمن بدعوة أنبياء الله ورسله -وهم المؤمنون الصادقون- يستجيبون ويمتثلون لكل ما أمر الله عز وجل به، ويسعون في القيام به على الوجه الأمثل، بل ويتبادرون في تنفيذه.

وإذا ما نهى الله عز وجل عن شيء، فإنهم -المؤمنون الصادقون- سرعان ما يجتنبونه، بل ولا يقربونه أو يقربون إلى ما يؤدي إليه.

علمًا بأن الله عز وجل لم يخلق الإنسان مُجبرًا على طاعته أو على معصيته، ولكن خلقه مُخيرًا بين أن يطيعه جل وعلا أو أن يعصيه، هذا مع علمه عز وجل الكامل المسبق لما سوف يختاره الإنسان، ولما سوف يقوم به من طاعته جل وعلا أو عصيانه.

وذلك كله لحكمة من الله سبحانه وتعالى، كما سنشير إليها بمشيئة الله تعالى فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت