ومع أن الله تعالى قد خلق الإنسان مُخيَّرًا بين الطاعة والمعصية، ولم يُجبره على فعل أي منها، كاختبار وامتحان له -الإنسان- إلا أننا نرى المؤمنين الصادقين والصالحين وكأنهم مُجبرين على طاعة الله عز وجل وتنفيذ أوامره على الوجه الأمثل لسرعة وفورية استجابتهم لأمر الله تعالى والتبادر إلى فعله.
فإذا كان ما نراه هو حال من كان مُخيرًا، وليس بمُجبر، فما بالنا بمن خلقهم الله عز وجل للقيام فقط بطاعته وتنفيذ أوامره، ولا سبيل لهم لأن يهموا بعصيانه!! ونموذج ذلك من الملائكة.
فالملائكة لا عمل لهم إلا عبادة الله سبحانه وتعالى وطاعته والامتثال له، وتنفيذ كل ما أمر الله تعالى به؛ لذلك، فإن ما نراه رأي العين من حال المؤمنين الصادقين الصالحين، وفورية استجابتهم لله تعالى وأوامره مع تخييرهم، وكذلك ما نعلمه عن الملائكة وإخبار الأنبياء والرسل عن حالهم، لدليل على عظيم قدرة الله عز وجل والتنويع في كيفية خلقه لعباده كيفما يشاء.
وأيضًا: إن في استجابة المؤمنين الصالحين لأوامر الله عز وجل والتبادر إلى تنفيذها، مع تخييرهم وعدم جبرهم لشاهد مرئي على طلاقة قدرة الله تعالى، وأنه جل وعلا إذا ما أمر بأمر، فإن الجميع يتبادر إلى تنفيذ أمره -لا سيما من جبرهم الله تعالى على عبادته وطاعته- وأنه جل وعلا إذا ما أراد شيئًا فإنما يقول له: كن، فيكون.
ونوضح أيضًا: عظيم قدرة الله عز وجل وطلاقتها عن طريق صياغة سؤال افتراضيّ، والإجابة عليه، والسؤال الافتراضي هو:
هل يمكن لهذا الإله الخالق أن يجعل هذا الكون الفسيح أو غيره بما فيه من مخلوقات وموجودات، في بيضة أو ما هو أقل من بيضة؟! هل يقدر على ذلك؟!
ونُجيب على ذلك السؤال: نعم، فإذا أراد الله تعالى شيئًا، فإنما يقول له: كن. فيكون، وندلل على هذه الإجابة علميًّا بما يوضح عظيم قدرة الله جل وعلا وطلاقتها، عن طريق الاستدلال بنموذجين مما قد اكتشفهما العلم الحديث: