أ- الصبغيات (الكروموسومات) :
إن جسد الإنسان يحتوي على مئات البلايين من الخلايا، وأغلب هذه الخلايا على قدر كبير من الضآلة، حيث لا يتعدى قطر الواحدة منها (0.03) ثلاثة من مائة من الملليمتر في المتوسط.
والخلية الحية بناء في غاية الإحكام والتعقيد إلى درجة يعجز العقل البشري عن تصورها، ويراها كل ذي بصيرة شاهدة لخالقها بطلاقة القدرة، وببديع الصنعة وبإحكام الخلق، ويراها نافية نفيًا قاطعًا للعشوائية أو المصادفة.
فنجد أن الخلية لها جسمًا مركزيًّا يُسمى نواة الخلية -عدا بعض الأنواع القليلة من الخلايا، مثل خلايا الدم الحمراء.
ونواة الخلية تمثل العقل المُفكر لها، ومركز التحكم فيها، الذي يحمل كل الصفات الوراثية لها وللجسد المُنطوية فيه.
وتُحمَل الصفات الوراثية في نواة الخلية على عدد محدد من الصبغيات التي تتآلف من حبيبات السكر الناقص الأوكسجين وجزيئات من الفوسفات والنيتروجين، حيث إن هذه الأزواج مربوطة بعضها ببعض بأربعة قواعد نيتروجينية هي: (آدنين- غوانين- سايتوزين- ثايمين) .
وعدد هذه الصبغيات في نواة الخلية يساوي 46 صبغيًّا، مُرتبة في 23 زوجًا، حيث إن نصفها من الحيوان المنوي للرجل والنصف الآخر من بييضة الأنثى، بحيث إذا ما اتحد الحيوان المنوي للرجل مع البييضة للأنثى يصبح عدد الصبغيات يساوي 46 صبغيًّا.
أي أن هناك 23 صبغيًّا في كل بُييضة من بييضات الأنثى، وكذلك في كل حيوان منوي لدى الرجل، وهذه الصبغيات تكون على هيئة حلزونية، ذات لفّ وطيّ شديد، حيث تعرف باسم الرقائق الحلزونية، ويبلغ سمك جدار كل واحدة من هذه الرقائق الحلزونية (واحدا من خمسين مليون من الملليمتر) .