ويبلغ قطر الحلزون الواحد: واحدًا من نصف مليون من الملليمتر.
ويبلغ حجم الحلزون وهو مُكدس على ذاته داخل الجسم الطبيعي: واحدًا من المليون من الملليمتر المكعب، وإذا تم فَرْده، فإن طوله يصل إلى أربعة سنتيمترات.
وإذا تم فَرْد هذه الحلزونات (الصبغيات) داخل خلية واحدة من خلايا جسم الإنسان العادية، والتي لا يتعدى قطر الواحدة منها (0.03) من الملليمتر، وتم رصها بجوار بعضها البعض، كخيط ممدود، فإن طولها يبلغ حوالي المترين.
وإذا تم ذلك بالنسبة للصبغيات الموجودة في تريليونات الخلايا المكونة بجسم فرد واحد من بني الإنسان، فإن طولها يزيد عدة أضعاف عن طول المسافة بين الأرض والشمس المقدرة بحوالي مائة وخمسين مليونًا من الكيلومترات [1] ، سبحان الإله الخالق!!
إن العقل البشري له حدود، لذلك فإنه يعجز عن تصور ما ذكرناه علميًّا، حيث إن الحيز الذي يحتوي على هذه الصبغيات بصفاتها المكتشفة علميًّا يُعد بالنسبة للعقل البشري منعدمًا، ولكن العلم الحديث قد أثبته ولا مجال لنفيه، حتى وإن لم يتصوره العقل البشري المخلوق المحدود.
وهذا يُعدّ في حد ذاته ردًّا حاسمًا قاصمًا لأهل الإلحاد ومنكري الألوهية الذين ينكرون وجود الإله الخالق لعدم إمكانيتهم رؤيته جل شأنه.
فإذا كانوا لا يستطيعون تصور واستيعاب ما أثبته العلم الحديث بعقلهم المحدود، فهل يمكنهم إنكاره؟!
بالطبع: لا، فما أثبته العلم الحديث لا مجال لنفيه.
وإذا كان العقل البشري عاجزًا عن تصور مثل هذه الأشياء التي بجسده الضعيف المخلوق، فهل يمكنه أن يتصور الإله الخالق، وكيفية وعظيم قدرته وطلاقتها؟!
(1) الإعجاز العلمي في السنة النبوية، د/ زغلول النجار.