الإيمان باليوم الآخر
إن الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بقيام الساعة للحساب والجزاء.
والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، حيث إن الإنسان إذا مات ودُفِن، فإنه يُسأل في قبره عن ربه وعن دينه وعن نبيه، فإن كان كافرًا أو مشركًا أو مُلحدًا أو من غير المسلمين، فإنه يُعذّب في قبره إلى يوم القيامة، يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين جل وعلا للحساب، ثم يدخل نار جهنم، ويُخلّد فيها أبد الآبدين.
وإن كان مؤمنًا مُطيعًا لله عز وجل، فإنه يُنعم في قبره إلى يوم القيامة، حيث يُبعث للعرض على ربه تبارك وتعالى، ثم يدخل الجنة ويُخلّد فيها أبد الآبدين.
وإن كان مؤمنًا عاصيًا، فإنه في مشيئة الله عز وجل، إن شاء عذبه، ثم أدخله الجنة خالدًا فيها أبد الآبدين، وإن شاء تبارك وتعالى غفر له، ويُدخله الجنة خالدًا فيها أبد الآبدين.
ونودُّ أن نشير إلى جانب من الدلائل على قيام الساعة، أي اليوم الآخر:
1 -الفطرة السوية السليمة والعقل الرشيد الصريح:
لقد خلق الله عز وجل الحياة الدنيا كدار بلاء وامتحان للإنسان؛ حيث يقضي الإنسان فترة عمره الوجيزة في تلك الحياة الدنيا كامتحان واختبار من الله عز وجل له، حيث يُكلفه ربه جل وعلا بأوامر وتكاليف، وينهاه عن انتهاك وتعدِّي ما حرمه عليه، وذلك وفقًا لما تقتضيه حكمة الله عز وجل، ثم بعد ذلك يَلْقى هذا الإنسان جزاءه بعد موته، حيث يُوفِّيه ربه جل وعلا حسابه.
والفِطَر السوية والعقول الرشيدة تستنكر أن يكون مصير المحسنين المطيعين لله عز وجل كمصير المسيئين الذين أساءوا وعصوا الله جل وعلا، تستنكر أن يتساوى المحسنون والمسيئون بأن يموت كل منهما بلا رجعة للتفاضل بينهما.