لذلك، فإن الآخرة تُعدّ ضرورة خُلُقية لصلاح المجتمعات وعدم فسادها، وهذا من حكمة الله عز وجل.
2 -إخبار الأنبياء والمرسلين بالبعث والحساب:
لقد أرسل الله عز وجل أنبياءه ورسله بالعقيدة الصافية والدعوة الصادقة التي تتوافق مع الفطرة السوية والعقل السليم، وأيدهم بالمعجزات والخوارق التي يعجز عن الإتيان بمثلها إلا من كان نبيًّا أو رسولا مؤيدًا من ربه تبارك وتعالى.
لذلك كان لازمًا على الناس أن يؤمنوا بما دعوا إليه، وأن يصدقونهم فيما أخبروا به ويتبعونهم.
ومما أخبرت به الأنبياء والرسل: اليوم الآخر، حيث يُبعث الإنسان بعد موته للحساب والجزاء من إلهه وخالقه.
لذلك: كان من اللازم أن يؤمن الناس باليوم الآخر، يوم الحساب والجزاء، وفقًا لما أخبر به الأنبياء والمرسلون.
3 -حكمة الله سبحانه وتعالى وعدله تقتضيان البعث والجزاء:
إن من حكمة الله عز وجل وعدله أن يجعل هناك يومًا آخر بعد نهاية الحياة الدنيا، لينال كل إنسان جزاءه، وما يستحق من الثواب والعقاب على ما قدَّم من خير أو شر.
فإننا نرى أُناسًا يفارقون الدنيا وهم ظالمين لغيرهم، ولم يُقتص منهم، وآخرين يفارقونها مظلومين لم تُرد إليهم مظلمتهم. [1]
ونرى فيها أشرارًا مُنغمسين وأخيارًا معذبين، فإذا ذهب كل إنسان بما فعل ظالمًا كان أو مظلومًا، من غير انتصاف للمظلوم من الظالم، ومن دون تمييز للمُحسن من المسيء، كان ذلك قدحًا في عدل الله عز وجل وحكمته. [2]
(1) منهج الجدل والمناظرة في تقرير الاعتقاد، للدكتور/ عثمان علي حسن.
(2) نفس المصدر.