لذلك، فإن من حكمة الله عز وجل وعدله أن يكون هناك يوم يحضر فيه الجميع بين يدي الإله الملك سبحانه وتعالى ليُقتص للمظلوم من ظالمه، ولينال كل مُحسن ومسيء جزاءه [1] ، وفقًا لقول الله تعالى:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 48] .
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] .
دلائل مرئية، عقلية موجزة على إحياء الله عز وجل للإنسان بعد موته للجزاء، وقدرته عز وجل على ذلك:
نشير أولا: أن زعم المنكرين للبعث ما هو إلا ظن كاذب باطل، والظن لا يُدفع به اليقين، وفقًا لقول الله تعالى:
{وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] .
1 -النشأة الأولى للإنسان:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .
فكما أن الله عز وجل خلق الإنسان من تراب بعد أن لم يكن شيئًا، وجعله ينتقل من مرحلة لأخرى أثناء فترة خلقه، فإنه عز وجل قادر على أن يبعث الإنسان بعد موته وتحلله نظير النشأة الأولى، ومن ثم يلزم الجميع عدم إنكار النشأة الآخرة للإنسان.
(1) منهج الجدل والمناظرة في تقرير الاعتقاد، للدكتور/ عثمان علي حسن.