لقد ذكرنا أنه: من الإيمان باليوم الآخر، أن نؤمن بعذاب القبر ونعيمه، بمعنى: أن الإنسان يحيا في قبره حياة من نوع آخر، لا علم لنا بكيفيتها وهي (حياة البرزخ) وأثناء هذه الفترة (حياة البرزخ) داخل القبر: إمَّا أن يُنعَّم الإنسان في قبره لكونه مؤمنًا صالحًا، وإمَّا أن يُعذَّب لكونه كافرًا، مشركًا، مُلحدًا، أو فاسقًا عاصيًا.
وقد ينكر أحد المُفترين الكاذبين عذاب القبر بحجة أنه لا يرى ذلك العذاب، أو النعيم إذا ما ترك القبر مفتوحًا على صاحبه الذي دُفِنَ فيه، وبحُجَّة أنه قد يُدفن اثنان أو ثلاثة أو أكثر -للضرورة- في قبر واحد ويكون منهم العُصاة والصالحين، فكيف يُعذب العاصي وبجواره الصالح الذي سوف يتأذى بعذابه، وكيف يُنعَّم الصالح وبجواره العاصي الذي سوف يصيب من ذلك النعيم؟!
وللجواب على مثل تلك الشبهة نذكر:
أولا: أن الله عز وجل قادر على كل شيء، كما هو ثابت لدينا، وقد أشرنا إلى عظيم صفات الله عز وجل وطلاقة قدرته.
لذلك، إن الله عز وجل قادر على أن لا يُري الإنسان ما يحدث داخل القبر من حياة البرزخ، ومن سؤال الملكين، ومن عذاب أو نعيم، وإن تُرك القبر مفتوحًا على صاحبه، بل وإن لم يُدفَن.
والله عز وجل قادر على أن يُعذِّب العاصي، وأن يُنعِّم الصالح دون أن يحظى العاصي بنعيم مما يُنعَّم به الصالح، ودون أن يتأذى الصالح بعذاب مما يُعذّب به العاصي، وإن دُفِنا بقبر واحد بجانب بعضهما.
ونُدلِّل على ذلك عقليًّا:
إذا ما نام رجلان، وفراش أحدهما بجانب فراش الآخر، فقد يَرى أحدهما في منامه ما يسوؤه ويضره أشد الإساءة والضرر، بل وفي بعض الأحيان يود لو أن يقوم من نومه من شدة ما يؤذيه في منامه أثناء نومه، ولا يستطيع ذلك.