الصفحة 144 من 214

حيث يُقال لهاتين الأمتين -اليهود والنصارى- أنتم لم تشاهدوا هذين الرسولين، موسى وعيسى عليهما السلام، ولا شاهدتما آياتهما ولا معجزاتهما ولا براهين نبوتهما.

أ- فنقول لتلك الأمة اليهودية الآن:

بأي شيء عرفتم نبوة موسى عليه السلام وصدقه وأنتم لم تشاهدوا معجزاته ولا براهين نبوته؟!

ب- ونقول لتلك الأمة النصرانية الآن:

بأي شيء عرفتم المسيح عليه السلام وصدقه، وآمنتم به وأنتم لما تشاهدوا معجزاته وآياته؟

فيكون الرد أحد هذين الجوابين:

الجواب الأول: أن يقولوا: آباؤنا أخبرونا بذلك.

فنقول لهم: ومن أين علمتم صدقهم فيما أخبروكم به؟

فيلجئوا إلى الجواب الثاني:

الجواب الثاني: أن يقولوا: التواتر وشهادات الناقلين بمعجزاته وآياته، والبراهين التي جاء بها حقق ذلك عندنا.

فنقول لهم: إذًا يلزمكم الإيمان بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله حقًّا وصدقًا؛ لأن من المعلوم أن الناقلين لمعجزات النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وآياته وبراهين نبوته أضعاف أضعافكم بكثير، ولأن الله عز وجل جمع لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بين كلٍّ من نوعي المعجزات، المعنوية والحسية.

فما أعطى الله تعالى نبيًّا شيئًا إلا وأعطى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ما هو أكثر منه.

فكان من مُعجزات موسى عليه السلام انفلاق البحر، فأعطى الله سبحانه وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معجزة انشقاق القمر، وهي أبلغ وأعجب؛ لأنها آية سماوية، حيث لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت