ولعل القارئ يُلاحظ استخدامنا لكلمة (تأليف) وذلك لأن النصارى لا يعتقدون أن ذلك الذي بين أيديهم (العهد الجديد) هو الذي نطق به المسيح عليه السلام، ولكنهم يزعمون أن من كتبوه كانوا مُلهمين، كيف يُعقل ذلك؟!
فكل ذلك زعم لا سند له تاريخيًّا، وما ذلك الإلهام الذي يتحدثون عنه؟!
ومن أين لمثل هؤلاء ذلك الإلهام؟!
بل إن شئنا نقول: الأوهام وليس الإلهام.
وكيف يكون كل ما كتبوه حقًّا من عند الله تعالى إذا كنا نجد فيما يقولونه تناقضًا، ونجد فيه ما يُخالف الواقع؟!
فلا يمكن لكلام يقوله الإله الخالق سبحانه وتعالى، إلا أن يكون مُتسقًا لا تناقض فيه، ولا يمكن إلا أن يكون موافقًا لحقائق الوجود التي خلقها الله سبحانه وتعالى.
لا شك أن الكتب السماوية لليهود والنصارى قد حُرِّفت وبُدِّلت وضيِّعت، وتم إخراجها عن إطارها الرباني الصالح لهداية البشر.
ولكننا مع ذلك نجد بعض من البشارات الواضحة بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم؛ تأييدًا من الله عز وجل لهذا الدين الخاتم الذي أرسل به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ألا وهو الإسلام.
ويحسُن أن نتحدث عن الكتاب السماوي الذي أنزل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - (القرآن الكريم) وحِفْظِهِ من الله تبارك وتعالى، ولو بإيجاز شديد:
إن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الذي ليس بعده أي كتاب سماوي آخر، لذلك فهو مهيمن على جميع الكتب السابقة، وهو المعجزة الكبرى للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما أشرنا بالإضافة إلى الكثير من المعجزات الأخرى، والقرآن الكريم لم ينزل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - دفعة واحدة، ولكنه ظل ينزل به الأمين جبريل عليه السلام من عند الله سبحانه وتعالى على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على مدى ثلاثة وعشرين عامًا.