الصفحة 147 من 214

ولقد تكفَّل ربنا تبارك وتعالى بحفظ كتابه العظيم (القرآن الكريم) من أن تمسه أو تناله أيدي البشر بشيء من التحريف أو التبديل كما حدث في الكتب السابقة، حيث إنه ليس بعده أي كتاب سماوي آخر، وليس بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أي نبي آخر.

كيفية حفظ الله عز وجل لكلامه (القرآن الكريم) :

لقد كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يتلقى القرآن الكريم من ربه جل وعلا عن طريق الوحي، فيحفظه عن ظهر قلب، ثم يُمليه على كُتَّابه، ثم يقرؤه على أصحابه، فيحفظه بعضهم عن ظهر قلب كما حَفِظه نبيهم، فقد كانوا مشهورين بسرعة الحفظ وجودة الذاكرة.

وعندما تُوفي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن الكريم قد حُفِظ كله في صدور كثير من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما كان قد كتب كله فيما تيسَّر لهم الكتابة عليه من العظام والجلود ولِحَى الأشجار، ثم احتفظ الخليفة الأول أبو بكر الصديق بكل هذه الوثائق التي كُتب عليها القرآن كله، ثم احتفظ بها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، ثم أمر الخليفة الثالث عثمان بن عفان بكتابة القرآن الكريم كله في مصاحف، وتوزيعها على البلاد.

فكل ما نرى الآن من نُسخٍ للقرآن الكريم الآن، إنما هي نسخ من هذا المصحف الذي أمر سيدنا عثمان بن عفان بكتابته، وهو الذي يسمى بـ (المصحف الإمام) [1] .

لذلك، فإن القرآن الكريم هو الكتاب المُحتفِظ بإطاره الربَّاني الصالح لهداية الناس أجمعين، ومما يدلل على ذلك:

1 -أن القرآن الكريم غير متناقض، وليس بمُخالف للواقع.

فلا يمكن أن يكون الكتاب المحفوظ من الله عز وجل قد اعتراه أي اختلاف أو تناقض؛ لأن الاختلاف والتناقض نقص، والله تعالى مُنزَّه عن كل نقص، ولأن

(1) الفيزياء ووجود الخالق، للدكتور/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت