الصفحة 148 من 214

وقوع الاختلاف أمر لازم لكل ما هو من تأليف البشر، فإذا كان وجود الاختلاف والتناقض يدل على ما هو من صناعة البشر، فإن عدم وجود الاختلاف والتناقض به -القرآن الكريم- يدل على أنه من عند الله عز وجل.

ولا يمكن للكتاب المحفوظ من الله عز وجل أن يُقرِّر شيئًا يكون الواقع بخلافه؛ لأن الإله الذي خلق الكون هو أعلم بما خلق، وحاشاه أن يكذب على عباده، فيخلق الواقع على هيئة، ثم يكون خبره عنها مخالفًا لها. [1]

وصدق الله تعالى إذ يقول:

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

2 -أن القرآن الكريم يدعو إلى مكارم الأخلاق، وليس في دعوته ما يُخالف هذه الأخلاق الحميدة التي فطرنا الله عز وجل عليه.

3 -أن القرآن الكريم ليس فيه ما يُناقض القواعد العقلية التي فطرنا الله عز وجل عليها، وغير ما ذكرنا الكثير والكثير من الدلائل القاطعة والبراهين الدامغة على أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين، الذي تعهد ربنا تبارك وتعالى بحفظه إلى يوم الدين.

(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت