وقد نصت التوراة: على أن إسحاق عليه السلام وأبناءه (بني إسرائيل) هم إخوة لإسماعيل عليه السلام كما جاء في سفر التكوين (16/ 12) [وأمام إخوته يسكن] .
ويؤكد ذلك: قول الله تعالى لموسى [مثلك] .
ومعلوم: أنه لا يقوم في بني إسرائيل نبي مثل موسى عليه السلام لما أخبرت التوراة بذلك، أي: أنه يقوم نبي مثل موسى عليه السلام، ولكنه ليس من بني إسرائيل، وبما أن يوشع بن نون هو من أنبياء بني إسرائيل، فإنه ليس النبي المُبشَّر به.
وكذلك عيسى عليه السلام، فإنه ليس مثل موسى عليه السلام؛ لأن موسى عليه السلام جاء بشريعة تامة، أما عيسى عليه السلام، فلم يأتِ بشريعة جديدة، حيث قال: [ما جئت لأنقض، بل لأكمل] [متى 5: 17] .
وأيضًا؛ لأن عيسى عليه السلام خلقه الله تعالى بدون أب أصلا، فإنه ليس مثل موسى عليه السلام.
إذن، فليس هو النبي الذي قد بشَّرت به التوراة.
ولكن المماثلة بين النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين موسى عليه السلام واضحة، حيث:
1 -إن كلاهما قد جاء بشريعة تامة.
2 -كذلك فإن كلا من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وموسى عليه السلام هاجر من وجه أعدائه، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - هاجر إلى المدينة، وموسى عليه السلام هاجر إلى مدين.
3 -كلتا المدينتين اللتين هاجر إليهما كلٌّ من نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وموسى عليه السلام، بينهما توافق في اسم كل منهما، فبين المدينة ومدين توافق.
4 -أن كلا من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وموسى عليه السلام حارب أعداءه وظفر بنصر الله عز وجل.
5 -أن الله عز وجل قد مكَّن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من أن يحكم بين الناس بكتاب الله عز وجل -القرآن الكريم- وكذلك مَكَّن الله عز وجل لموسى عليه السلام أن يحكم بين الناس بحكمه جل وعلا.