الصفحة 151 من 214

ولذلك فقد كان الأحبار -علماء اليهود- يعرفون جيدًا أن هذا النبي المنتظر بعثته في آخر الزمان هو من نسل إسماعيل عليه السلام -وهم العرب-.

لذلك، فإننا لا نعجب من وجود اليهود بالمدينة وانتقالهم إليها وجوارهم للعرب في مسكنهم؛ لعلمهم بهذا النبي المنتظر بعثته في آخر الزمان، والمكان الذي سيخرج منه لِمَا في كتبهم [وتلألأ من جبل فاران] ، كما سنوضح بمشيئة الله تعالى.

وهذا هو السر في دخول أهل المدينة المنورة في الإسلام قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها من كثرة ما سمعوا من يهود المدينة عن خروج هذا النبي المنتظر بعثته.

وكان من اليهود من كان يعلم بخروج هذا النبي المنتظر، ولكنه كان يظن أنه سيُبعث من بني إسرائيل، فلما بُعث هذا النبي المنتظر من العرب واتبعه أهل المدينة الذين كانوا في عداء مع اليهود، ما كان من اليهود إلا أن ازدادوا غيظًا وحقدًا على حقدهم، لخروج هذا النبي المنتظر بعثته من العرب وليس منهم -اليهود- ولَسبق أهل المدينة لهم -سَبْقهم لليهود- في الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا هم -اليهود- يستفتحون على أهل المدينة بخروج نبي يتبعونه ويقاتلونهم معه.

وقد كان سلمان الفارسي رضي الله عنه ممن ذهبوا إلى بلاد العرب انتظارًا لبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وظهوره لما كان قد عَلِمه من المكان الذي سيُبعث فيه هذا النبي المنتظر خروجه وبعثته، وقد ترك رغد العيش في بلاد فارس والروم من أجل ذلك -اتباعه للحق، بعد بحثه الطويل عنه-.

2 -وجاء في [سفر التثنية 33: 2] :

[جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران] .

وساعير في التوراة: اسم لجبل في فلسطين.

وجبال فاران: هي جبال مكة المكرمة التي هاجر إليها إسماعيل عليه السلام، مع أمه السيدة هاجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت