الصفحة 168 من 214

4 -رسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من معتقد سليم:

لقد أرسل الله عز وجل النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في وقت قد اشتدت حاجة العالم كله إلى رسالته - صلى الله عليه وسلم -، حين ضل الناس عن السبيل الذي يصلهم بإلههم وخالقهم جل وعلا، ويصل بعضهم ببعض، حين فسد الناس وضلوا واختلفوا وتقاطعوا.

لذلك، جاء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - برسالة من الله تعالى تصلح العقائد الفاسدة وتداوي النفوس وتربط الناس بعضهم ببعض، وتوجههم جميعًا في وحدة منسجمة متآلفة إلى بارئهم وخالقهم.

لقد جاءت الرسالة المحمدية متضمنة العقائد الصافية التي لا يقبل الله عز وجل سواها، ولا يرتضي غيرها، والتي قد فُطِر الناس عليها وعلى قبولها من إلههم وخالقهم تبارك وتعالى.

وجاءت الرسالة المحمدية بالعبادات الهادية والمعاملات الكريمة والتشاريع القويمة القائمة على أسس من الخير والحق والفضيلة.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] .

وقال الله تعالى: {يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] .

وقال الله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151، 152] .

-العقيدة الصافية السليمة التي جاء بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:

لقد شاءت حكمة الله عز وجل أن تكون قضية العقيدة هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرسالة، وأن يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى خطواته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت