الصفحة 170 من 214

ب- وافترت اليهود على الله الكذب، فمنهم من قال عزير ابن الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وقاموا -اليهود- بتحريف كتبهم وكذّبوا أنبياءهم وقتلوهم، وكذبوا عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم، مع ما ظهر لهم من معجزة ولادته عليه السلام، وكلامه في المهد والمعجزات التي أيده الله تعالى بها بعد ذلك، وسبوه وقالوا فيه قولا قبيحًا، قاتلهم الله، ونسبوا إلى أمه السيدة مريم العذراء ما يستعف اللسان عن ذكره، فلقد نسبوا إليها الزنا، قاتلهم الله، فهي -السيدة مريم- العابدة النقية الصالحة، أيدها ربها تبارك وتعالى بمعجزة كلام ولدها المسيح عيسى ابن مريم في المهد وبمعجزاته عليه السلام بعد ذلك.

ولم يكتف اليهود بما أشرنا إليه فقط، بل إن الأنبياء والرسل الذين آمنت بهم اليهود لم يسلموا من افتراءات وقذارة وفحش ألسنتهم، فمنهم -الأنبياء- من قد نسبت إليه اليهود السُّكْر ووطئه لابنتيه، بل وولادتهما منه، ونسبت غيره إلى همّه بارتكاب الزنا والفاحشة، وغيره إلى السحر، إلى غير ذلك من افتراءاتهم وكذبهم وبهتهم.

فلقد سب اليهود إلههم ونسبوا إليه الجهل وسوء الاختيار، ولم يقدروا الله عز وجل حق قدره، حيث إنه -على زعمهم- جَهِل بحال هؤلاء الذين اختارهم لتبليغ رسالته وأساء الاختيار لما قد فعلوه، وكل ذلك نقص وعيب يتنزه الخالق عنها، فتعالى الله عن مثل ذلك علوًا كبيرًا.

جـ- وافترت النصارى على الله الكذب، فقالت فرقة منهم: بأن المسيح هو الله، وأخرى قالت: بأن المسيح هو ابن لله، وأخرى قالت: بأن الله ثالث ثلاثة الأب والابن والروح القدس، كما أشرنا سابقاُ، تعالى الله على كل ذلك علوًا كبيرًا. فلقد نسبوا إلى الله سبحانه وتعالى اتخاذه الولد، وهي صفة نقص لله جلّ في علاه، فما ينبغي لله أن يتخذ ولدًا؛ لأنه تعالى إذا كان له ولد فلابد أن يكون مشابهًا له، أي لابد وأن يكون إلهًا مثله، وقد يتخذ في أي وقت شاء ولدًا آخر أو أكثر، فيكون مشابهًا له، ويكون إلهًا مثله، إلى ما لا نهاية، وهكذا بالنسبة للابن الإله أيضًا، تعالى الله عن كل ذلك الإفك علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت