فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء كما يعرف الناس بفطرتهم، وكما تدلهم على ذلك عقولهم، ويستحيل عقلًا أن يكون هناك إلهان مستحقّان للعبادة أو أكثر من ذلك.
فكما أن الله عز وجل لم يُولد، فإنه جل شأنه لا يتخذ ولدًا، فهو القائل سبحانه وتعالى:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} [مريم: 88 - 94] .
لذلك: فإن الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عقيدة وقول في المسيح ابن مريم عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله، اصطفاه الله عز وجل بالرسالة كما اصطفى غيره من الرسل، هو القول الوسط بدون إفراط أو تفريط:
بدون غلو النصاري الذين نسبوا إلى المسيح بن مريم الألوهية أو شيئًا منها على اختلاف فرقهم التي ضَلّت وأضلت، واختلفت في عقيدتها؛ حيث كان من المفترض أن تجمعهم عقيدة واحدة، ولكن أنّى لها ذلك؟! فالباطل كالظلمات - جمع ظلمة - صورة كثيرة، أما الحق فهو واحد فقط كالنور الذي يطرد الظلام، لا يختلف فيه لبيبان، ذوا عقل راجح رشيد وفطرة سليمة سوية.
وبدون جحود اليهود الذين جحدوا رسالة المسيح عيسى ابن مريم كليةًٍ وكذبوه وحاولوا صلبه وقتله، وحاولوا أن ينالوا من شرف أمه السيدة مريم العذراء، كما لوّثوا سيرة كل نبي أُرسل إليهم، إلى غير ذلك .... ، قالتهم الله.
وبوجه عام: فإن العقيدة التي جاء بها خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - هي العقيدة التي مَحَى الله عز وجل بها الظلمة، هي العقيدة الصافية التي ليس بها ما هو