فالقرآن الكريم هو المعجزة الكبرى الباقية المُتضمنة لتنزيه الإله الخالق جل وعلا تنزيهًا وتعظيمًا لا يُدانيه تنزيه أو تعظيم للذات الإلهية، وللصفات والأسماء والأفعال الخاصّة به جل وعلا.
وهو - القرآن الكريم - المعجزة الكبرى الباقية المتضمنّة لوصف أنبياء الله ورسله - على تفاوت بينهم - بأعلى ما يمكن أن يتصف به البشر المُكرمون من صفات حسنة وأخلاق حميدة.
وهو - القرآن الكريم - المعجزة الباقية المتضمنّة للعبادات الهادية والمعاملات الكريمة والتشاريع القويمة القائمة على أسس الخير والحق والفضيلة.
ومن ثمّ فقد حُفظت السنة النبوية المُطهرة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، الضرورية لفهم الكتاب - القرآن الكريم - الذي أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد بذلك:
إنشاء علم الحديث، حيث يتم التحقق من عدالة رواة أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صدق، وأمانة، وحِفَاظ على أداء الشعائر الإسلامية، وعدم ارتكاب للمُحرَّم ... إلى غير ذلك، أي - غير مُهتم في دينه -، ويتم التحقيق أيضًا من جودة الذاكرة والقدرة على الضبط، واشتراط أن من يروي عن شخص ما أن تثبت معاصرته له، بل وقد اشترط بعضهم - كالإمام البخاري - أن يكون قد التقى به فعلًا، وهذا ما قادهم لتأسيس علمٍ كاملٍ يُسمّى (بعلم الرجال) ، حيث يدرسون فيه حال كل راوية من الرواة على مرّ العصور، تاريخ ميلاده، ووفاته، وشيُوخه الذين تلقى منهم العلم، وخُلُقه، ودينه ... وهكذا.
وهذا العلم لم يُعرف قط سوى في أمة خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث إلى الناس أجمعين: محمد - صلى الله عليه وسلم -.
لذلك: فإنه لا حاجة لإنزال كتاب سماوي آخر جديد على نبي مُرسل أخر بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فالمعجزات الأخرى السابقة للأنبياء والرسل السابقين - قبل بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد انتهى تأثيرها وقوة إقناعها بعد موت أو رفع الرسول، على