لذلك كان من حكمة الله عز وجل أن يبعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسولًا خاتمًا، تُختم به الرسالات السماوية، مُرسلًا إلى الناس أجمعين؛ حيث يتلوا عليهم آيات ربهم ويزكيهم ويطهرهم من الشرك والفجور، ويعلمهم كتاب ربهم، ويأمرهم بالمعرف وينهاهم عن المنكر، ويُحلّ لهم الطيبات ويُحرّم عليهم الخبائث.
وبالفعل: فقد مَنَّ الله عز وجل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بفتح مكة في العام الثامن من الهجرة، فدخل المسجد الحرام، وأقبل - صلى الله عليه وسلم - إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف بالبيت العتقيق وفي يده قوس، وحول البيت وعليه آنذاك 360 صنمًا، فجعل يطعنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقوس، ويقول قول الله عز وجل:
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .
{قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] .
وها هو بيت الله العتيق - أول بيت لله تعالى في الأرض - أمام أعيننا طاهر من الأصنام والأوثان، خالصًا لعبادة الله تعالى وحده، يتعبد الناس لإلههم وخالقهم عبادةً صافية لا إشراك فيها، عبادةً ذات معتقد سليم، عبادةً لا تحتاج إلى تصحيح أو تقويم من نبي أو رسول جديد.
لذلك فإن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول الخاتم للأنبياء والمرسلين والذي أرسله ربنا تبارك وتعالى مُطهرًا لبيته العتيق من دنس الشرك والأوثان، وإلى الناس أجمعين.
وقد اكتشف حديثًا: أن مكة المكرمة تتوسط يابسة الكرة الأرضية، بمعنى: أننا إذا رسمنا دائرة مركزها مكة المكرمة، فإن هذه الدائرة تحيط باليابسة كاملة.
وأيضًا: فإن خط طول مكة المُكرمة يتوسط الزمن تمامًا، فيكون ما حول مكة المكرمة هو العالم كله في كل مكان وزمان.
وقد أشرنا في السابق إلى ما قد تم اكتشافه علميًا: من توافق عبادة الطواف للمسلمين حول الكعبة مع النظام الكوني وانسجامها معه، مما يُدَلَّل على أن الإله