و"أمتكم"تعني: مِلّتكم، أي أن دينكم دين واحد وهو الإسلام.
و"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا"تعني: أي تفرقوا في أمر دينهم أحزابًا وفرقًا مختلفة ولما اشرنا:
فإن الأصل أن يكون الناس متوحدين على ما يُرضي إلههم وخالقهم جل وعلا، غير مُختلفين ولا متفرقين، وأن يكونوا متحابين ومتسالمين غير مُتشاحنين أو مُتقاتلين.
وأن يطبقوا شرع الله عز وجل الحكيم بتعاليمه السامية، وما جاء به من معاملات كريمة رشيدة ... إلى غير ذلك.
وبذلك تنهض جميع الأمم والشعوب اقتصاديًا لتطبيقها ما جاء به شرع الله عز وجلّ.
ونبرهن على ذلك:
بما شهد التاريخ من حل قبائل العرب وغيرها من الشعوب قبل بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ومجيئه بالإسلام دينًا، وبعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - بكامل التوحيد لله عز وجل، والخضوع لنفوذه وسلطانه جل وعلا:
فقد كانت القبائل العربية وغيرها قبل بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قبائل متفرقة، متقاتلة متناحرة، حيث تقوم بينهم الحروب والعداوات لأقل الأسباب وأتفهها.
ولكن بعد بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإسلام دينًا، والدخول في دين الله أفواجًا، أصبحت القبائل متوحدة، مُجتمعة على كلمة التوحيد التي جاء بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي: [لا إله إلا الله] ، وأصبح أفراد القبائل وغيرهم إخوانًا متحابين، يفتدي الواحد منهم أخيه - في الإسلام - بنفسه وماله، وقد سجل التاريخ الكثير والكثير من المواقف المُشرقة لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الأمر، وصدق تعالى إذ يقول:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .