الصفحة 193 من 214

حيث نوضّح إجابة التساؤل الأول لهذا الفصل، بالآتي:

أن الله عز وجل خلق دارًا للنعيم الأبدي (وهي الجنة) ، وخلق دارًا للعذاب المقيم (وهي النار) ، وذلك وفقًا لإرادته ومشيئته سبحانه وتعالى، فهو القائل جل شأنه:

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .

{إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [سورة الحج آية: 14] .

وكان من مقتضى إرادة الله عز وجل ومشيئته: أن يخلق خلقًا للجنة، حيث يُنعّمون فيها نعيمًا أبديًا غير زائل لإيمانهم وصلاحهم في الحياة الدنيا، وأيضًا يخلق خلقاُ للنّار، حيث يُعذّبون فيها عذابًا مقيمًا؛ لكفرهم وإلحادهم وإفسادهم في حياتهم الدنيا، فهو القائل جل شأنه:

{إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] .

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] .

وكان من مقتضى حكمة الله عز وجل أن يُدخل المؤمنين الصالحين في الجنة برحمته وفضله تبارك وتعالى، وأن يُدخل الكافرين الملحدين، المفسدين في النار بعدله جل وعلا.

ومن حكمة الله سبحانه وتعالى: أن جعل هذا مسلمًا وذلك كافرًا وآخر مُلحدًا ليبلو بعضهم ببعض؛ حيث أن الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار وامتحان.

ومثال ذلك أيضًا: الغني والفقير، القوي والضعيف، السلطان والعبد ... وهكذا ليبلوا الله عز وجل بعضهم ببعص في دار البلاء والامتحان، أي: ليمتحن بعضهم ببعض، فيظهر المصلح من المفسد، والكريم من اللئيم ... وهكذا.

ومن قبل أن يتبيّن المؤمن من الكافر، والمصلح من المفسد ... وهكذا في الحياة الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى على علم كامل مُسبق بمن سيكون من المؤمنين المصلحين الذين ارتضاهم لجنته ودار نعيمه تبارك وتعالى، وبمن سيكون من الكافرين المُفسدين الذي قد باءوا بسخطه جل وعلا عليهم، فجعلهم لناره ودار عذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت