-وإرادة الله عز وجل تستلزم طلاقة القدرة، لفعل ما يشاء وما يريد وفقًا لما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى.
-وإرادة الله عز وجل تستلزم كمال العلم وشموليته، حيث إنه من يفعل شيئًا بغير علم لا يُقال إنه أراده، وما دام الله عز وجل هو الخالق لكل شيء، وهو الفعّال لما يُريد، فيلزم أن يكون جل وعلا عالمًا بكل شيء، وقد أثبتا ذلك كما سبق.
ومما يُدلّل عقليًا على كمال علم الله عز وجل وشموليته:
أ - أن الإله الخالق من اللازم له أن يعلم ما تحويه قلوب عباده وما تنطوي عليه من خير أو شر، من إيمان أو نفاق، من إخلاص له جل وعلا في العبادات والمعاملات وغيرها أو رياء وسمعة، ... إلى غير ذلك.
ب - أن الإله الخالق من اللازم له أن يعلم درجات خشوع عباده له جل وعلا في أوقات العبادات وغيرها، كي يعطي الثواب عليها، فيُفاضل بينهم، وهذا أمر قلبي غير مرئي.
جـ - أن الإله الخالق من اللازم له أن يعلم ما يُعدِّده عباده من النوايا الحسنة في الأعمال الصالحة بأن ينوي الإنسان في العمل الصالح الواحد الكثير من النوايا الحسنة؛ رغبة في زيادة الأجر والثواب، وزيادة في التقرب من الله عز وجل. وغير ما ذكرنا الكثير، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا.
ثم نوضح إجابة التساؤل الثاني لهذا الفصل بالآتي:
بداءة: إن الله عز وجل هو الحق، فلا يظلم عباده مثقال ذرة أو أصغر منها، والله عز وجل هو أعلم بقلوب عباده الذين خلقهم، فإن كان بقلوب عباده خيرًا يرتضيه الله سبحانه وتعالى فسيهديهم للخير والإيمان ويوفقهم للصلاح والهدى، وإن لم يكن بقلوبهم خيرًا فلن يهتدوا للإيمان وإلى ما يرتضيه الله عز وجل.