ولتوضيح ذلك:
فقد يتساءل أحدنا بعد ما مَضَى زمان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وزمان أصحابه الكرام، لماذا لم يجعلني الله عز وجل في زمن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فأؤمن به وأجاهد معه، وأنصر دينه؛ الإسلام، فأكن من السابقين الأولين الفائزين برضا الله عزّ وجلّ؟! لماذا لم أكن من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!
للإجابة على ذلك، نُبيِّن: أن الله عز وجل اصطفى من خلقه نبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، خاتمًا للأنبياء والمرسلين، واصطفى له أصحابه رضوان الله عليهم الذين يليقون ويشرفون بصحبته - صلى الله عليه وسلم -، فلقد اصطفى الله سبحانه وتعالى أصحاب محمد رضوان الله عليهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
-قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم:11] .
{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
فأصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم: هم أبَرّ هذه الأمة قلوباُ، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلّفًا، وأقومها هَدْيًا، قومًا اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإقامة دينه.
وبالفعل: فلم تمض غير سنوات معدودات من بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وإيمان أصحابه به إلا وقد انتشر هذا الدين العظيم - الإسلام - في شتى بقاع الأرض، وأصبحت راية التوحيد [لا إله إلا الله] عاليةً خفَّاقة، وتحطم تحتها ما سواها من شرك وأوثان وطواغيت، وقد انهارت أعظم إمبراطورتين وأعظم قوتين في ذلك الوقت - الفرس والروم - على أيدي المسلمين الفاتحين تحت لواء التوحيد؛ حيث كان الفرس يعبدون النار، وكان الروم يُشركون بالله تعالى، وينسبون إليه الولد ويعبدون الصليب ... ، إلى غير ذلك.
فأصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هم أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين.
ثم ما يدري المُتسائل أنه إذا كان في زمن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - سوف يكون من أصحابه الذين نصروه، وليس من أعدائه الذين حاربون وآذوه وكانوا من الهالكين؟!