لقد أرسل الله عز وجل أنبيائه ورسله بالبينات والمعجزات والدلائل القاطعة والبراهين الدامغة على نبواتهم وصدق رسالاتهم ودعوتهم:
أ - لإنذار أقوامهم من عقاب الله عز وجل إذا لم يؤمنوا به جل وعلا ولم يتّبعوا أنبيائه ورسله، وإذا لم يلتزموا شرعه.
ب - وليُبشروهم - يُبشروا أقوامهم- بالأجر والثواب، والنعيم والرضا من الله سبحانه وتعالى إذا هم آمنوا به جل وعلا واتبعوا أنبيائه ورسله والتزموا شرعه جل وعلا، مصداقًا لقول الله تعالى:
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] .
-فالله عز وجل يُقيم حجَّته على خلقه بإرسال الأنبياء والرسل إليهم؛ ليُبيّنوا لهم الحق فيتبعونه، ويُبيّنوا لهم الباطل فيتركونه ويدعونه، وذلك من فضل الله تبارك وتعالى ورحمته بعباده.
ومن ثم فلا حجّة للناس على الله عز وجل بعدم إرسال الأنبياء والمرسلين إليهم ليتبيّنوا منهم سبيل الحق والباطل، فقد قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134] .
{يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: 19] .
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
ومن عدل الله عز وجل: أن من لم تَبْلغُه حُجّة الله تعالى الرسالية، بإرسال الأنبياء والرسل، لا يؤاخذ ولا يعاقب منه جل وعلا إلا بعد قيامها عليه.
وعلى ذلك فإن من مات في الفترة - وقت الانقطاع من إرسال الأنبياء والرسل - والمعتوه الذي لا يعقل، والأصمّ الذي لا يسمع ما تدعو إليه الأنبياء