والرسل، وأطفال المشركين، ومن في حكم هؤلاء، أنهم يمتحنون من الله عز وجل يوم القيامة؛ فمن أطاع الله عز وجل فاز برضاه وجنّته ودار نعيمه، ومن عصاه جل وعلا استحق غضبه عليه وناره ودار عذابه.
وننوّه إلى: أن الله عز وجل على علم كامل - ليس مسبوق بجهل - واسع، مطلق مُسبق لما سوف يكون عليه خلقه من تصديق واتباع للأنبياء والرسل، أو تكذيب ومُعاداةٍ لهم.
وعلى علمٍ كامل واسع، مطلق مُسبق بما سوف يكون من طاعة أو عصيان أهل الفترة ومن حكمهم عند امتحانهم يوم القيامة.
فالله سبحانه وتعالى يعلم مصير خَلْقه أجمعين، يعلم مَن سيئول مصيره إلى دار نعيمه [الجنة] ، ومن سيئول إلى دار عذابه [النار] ، وذلك من قبل أن يُخلقوا.
ولكن من حكمة الله عز وجل: أن يُرسل الأنبياء والمرسلين إلى خَلْقه، وأن يُنزّل كتبه إليهم، وأن يمتحن من له تبلغة رسالة الأنبياء والرسل، ليقيم حُجّته على الناس أجمعين، ولا يكون لهم حُجّة عليه جل وعلا، مصداقًا لقوله تعالى:
{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] .
وعلينا أن نعلم أن الله عز وجل قد فَطَر الناس على الإيمان به جلّ وعلا وتوحيده، ومَنَحهم العقل الذي يتفكّرون به في آياته، فيستدلون بها على وجوده ووحدانيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته.
وعلينا أن نعلم: أنه يوجد تفريق بين جاهل تمكن من العلم ومعرفة الحق ثم أعرض عنه، وبين جاهل لم يتمكن من ذلك.
فالذي تمكّن من أن يتعلم ويعرف الحق ثم أعرض عنه، لا عذر له عند الله عز وجل.
وأما الجاهل الذي لم يتمكن من العلم ومعرفة الحق فهو قسمان: