الصفحة 198 من 214

أ - إما أن يكون مُريدًا للهدى، يُحِب أن يهتدي إلى الحق ولكنه غير قادر على ذلك لعدم وجود من يرشده. فهذا حكمه حكم من لم تبلغه دعوة الأنبياء والرسل.

ب - وإما أن يكون غير مريد للهدى، ولا يُحدِّث نفسه بغير ما هو عليه من الباطل، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، فذلك ليس كمن أراد الهدى وأراد أن يهتدي.

ونخلص مما سبق:

-أن الله عز وجل يفعل ما يشاء وما يُريد، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يخلق الجنة وأن يخلق النار، وأن من حكمته جل وعلا أن يخلق أناسًا مؤمنين صالحين يدخلون الجنة، وأناسًا كافرين فاسقين يدخلون النار.

-وأن الذي يدخل الجنة يدخلها بفضل الله تعالى ورحمته، ومن يدخل النار يدخلها بعدل الله عز وجل.

وأن الفطرة السوية للإنسان تدُلّه على الإيمان بالله تعالى ووحدانيته، والعقل الصريح لا يعارض ذلك، بل يتوافق معه تمامًا، وقد أشرنا إلى ذلك في السابق.

لقد اقتضت حكمة الله جل وعلا أن يقيم حجّته على خلقه بأن يرسل إليهم أنبياءً ورسلًا يبيّنوا لهم الحق ويدلّوهم عليه، ويبينوا لهم الباطل ويحذورنهم منه، مع إنزاله جل وعلا الكتب السماوية على أنبيائه ورسله.

-أن الله سبحانه وتعالى عليمٌ بقلوب عباده، فمن عَلِم في قلبه خيرًا وأراد به خيرًا يوفقه للخير ويهديه إلى الحق والصلاح.

ومن ليس في قلبه خير، ولم يُرد الله تعالى به خيرًا، لا يمنّ الله تعالى عليه بهدايته وتوفقيه.

-أن الناس في الحياة الدنيا مُخيّرون بين الإيمان والتكذيب، بين الطاعة والمعصية، بين الإصلاح والفساد .... ، ولم يُجبرهم الله عز وجل على الإيمان أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت