الصفحة 199 من 214

الكفر والتكذيب، ولم يجبرهم على الطاعة أو المعصية .... ؛ لأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان واختبار، فمن آمن بالله سبحانه وتعالى وأطاعه فقد اجتاز الامتحان ونجح في الاختبار، ومن كذّب وعصى فقد سقط في الامتحان والاختبار.

ومما ذكرنا يتبيّن لنا:

أن الله عز وجل يُدخل الكافر الفاسق ناره ودار عقابه وعذابه؛ لأنه كان مُخيّرًا بين الإيمان والكفر، وبين الطاعة والمعصية، فلم يُجبره الله تعالى على الكفر والتكذيب ولم يُجبره الله تعالى على الفسق والمعصية.

ويتبيّن أيضًا: أن الله عز وجل لم يظلم الكافر حين أوجده في بيئة كافرة؛ حيث:

1 -إن الله عز وجل جعل الكافر مُخيَّراَ بين أن يختار طريق الهداية فيؤمن بإلهه وخالق، وبوحدانيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته، ويتبع أنبيائه ورسله وبين أن يظل على كفره وفسوقه وعصيانه واتباعه لكبره وهواه وشهواته.

2 -إن الله عز وجل لم يحجب الحق عن الكافر، بل جعل الحق دومًا على مرئى ومسمع منه، ففطرته التي فطره الله عز وجل عليه تدُله على وجود الإله الخالق ووحدانيته؛ حيث إن كل مولود يُولد على الفِطرة، والعقل الصريح الذي منحه الله تعالى للإنسان يتوافق مع الفطرة السويّة له، ويشهدان بوجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته.

ولقد أرسل الله عز وجل إليه - الكافر - الأنبياء والمرسلين لدعوته إلى الإيمان به جل وعلا، وإلى طاعته واتّباع أنبيائه ورسله.

ولكن ذلك الكافر، والمشرك، والمُلحد آثر الباطل وفضّله على الحق اتباعًا لكبره وجحوده، وأهواءه وشهواته، مع أنه لو آمن واتّبع الحق لكان له من الأجر والثواب الضِّعف، فضلًا من الله تعالى.

فالله سبحانه وتعالى إذا لم يهد الكافر إلى الإيمان والصلاح، فذلك ليس معناه أن الله قد منع الكافر ما هو له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت