فالهداية ملك لله عز وجل يختصّ بها من يشاء، فيرحم من يشاء من عباده.
فقد قال تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] .
وقال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .
فالله سبحانه وتعالى أعلم بمن يقبل الهدى.
وأيضًا قد يطرأ تساؤل آخر في شأن من مات على الكفر في مُقتبل عمره، بعد بلوغه:
هل يُعَدّ ظُلمًا لمثل هؤلاء الذين ماتوا على الكفر في مُقتبل عمرهم - بعد بلوغهم -؛ لأن الله عز وجل لم يزِد ولم يُطِل في أعمارهم؛ حيث كان من الممكن أن يلحقوا بأهل الإيمان بعد توبتهم مما هم عليه من الكفرِ، وذلك في أواخر أعمارهم؟!
أولًا: نُكِّرر بإيجاز: أن الله عز وجل قد جعل الكافر مُخيّرًا بين طريق الهداية وبين أن يظلّ على كفره، ولم يُجبره ولم يُرغمه على شيء.
وأن الله عز وجل له يحجب الحق عن الكافر كما أوضحنا,
وأن الله عز وجل قد أرسل الأنبياء والرسل لدعوة الناس إليه جل وعلا، وليبيّنوا لهم سبيل الحق من غيره.
ثانيًا: قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .
فالله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا، ولكن الناس هم الظالمين لأنفسهم، حيث كان ينبغي عليهم أن يؤمنوا بما جاءت به الأنبياء والرسل، فيعلموا أن تلك الدار التي يحيون فيها ما هي إلا دار فناء، ودار للامتحان والاختبار، ويعلموا أن حياتهم فيها ليست للعبث واللهو والترف المُحرّم أو بُعدٍ عن الدين، وعن ما جاءت به أنبياء الله ورسله.
فكان عليهم أن يُسارعوا في مرضات إلههم وخالقهم، وأن يُسارعوا في اتباع الحق وترك الباطل.