الصفحة 201 من 214

فكونهم يُعرضون عن كل ذلك ولا يأبهون به، إنما هو من ظلمهم لأنفسهم، وليس من ظلم الله عز وجل لهم.

ثالثًا: قال الله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

إن الله سبحانه وتعالى هو علام الغيوب، فيعلم ما كان وما سيكون، وهو سبحانه وتعالى له الكمال المطلق في عِلمه وفي صفاته وأفعاله.

فالله سبحانه وتعالى يعلم أن مثل هؤلاء الذين ماتوا على الكفر في مقتبل أعمارهم ليسوا بأهل لرحمته وهدايته جل وعلا.

وأن الله سبحانه وتعالى قد سبق في علمه الكامل المُطلق - الغير مسبوق بجهل - أن مثل هؤلاء الذين ماتوا على الكفر في مقتبل أعمارهم لن يؤمنوا ولن يهتدوا، حتى وإن طالت أعمارهم أضعاف أضعاف ما كانت عليه.

ومثال ذلك:

أنه قد نجد مِمن هم على الكفر أو الفسوق والعصيان كثيرًا ما يدعون إلى الحق وتَرْك ما هم عليه من باطل، ولكننا نجد: أنهم لا يُذعنون للحق ولا يستجيبون له وإن طالت أعمارهم؛ اتباعًا لأهوائهم وشهواتهم، مع علمهم بما هم عليه من باطل.

وشاهد على ذلك: أبو طالب عمّ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يدافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلم صدقه، حيث دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا وتكرارًا، وإلى أن حضرته الوفاة - أبو طالب- ودخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي عمّ، قُل لا إله إلا الله، كلمة أُحاجّ لك بها عند الله، فقال بعض من كان عند أبي طالب من المشركين: يا أبا طالب ترغب عن مِلّة عبد المطلب [والد أبي طالب وجدّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو سيد مكة] !، وأخذ من كان عنده من المشركين يُكلمانه، إلى أن قال آخر شيء كلمهم به: بل على مِلّة عبد المطلب.

ومثال آخر: نجد كثيرًا ممن يُنسبون إلى الإسلام يجحدون فريضة الصلاة، ولا يُصلون إلى أن يُرَدُّوا إلى أرذل العمر - المرحلة المتأخرة من العمر - وإلى أن يموتون على ذلك، أعاذنا الله، مع أنهم كانوا دائمًا يسمعون نداء المؤذنين للصلاة في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت