تذهب وتجيء بنفسها، وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت من غير أن يسوقها أحد.
فقالوا -الزنادقة-: هذا شيء لا يقوله عاقل.
فقال: ويحكم، هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المُحكمة، أليس لها صانع؟!
فبُهت القوم، ورجعوا إلى الحق، وأسلموا على يديه. [1]
لذلك فإن الفطرة الحكيمة السوية تقتضي بأن يكون للكون إله خالق، مُدبِّر حكيم، فلا ينكر ما أقرته الفطرة السوية والعقل السليم إلا جاهل جاحد.
4 -الإمام الشافعي:
عن الإمام الشافعي، أنه سُئل عن وجود الصانع -الخالق- فقال:
هذا ورق التوت طعمه واحد، تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم ?الحرير- وتأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة فتلقيه بعرًا وروثًا، وتأكله الظباء فيخرج منها المسك، وهو شيء واحد. [2]
فقد استدل الإمام الشافعي بآية من آيات الله سبحانه وتعالى، والتي تشهد بعظم خلق الله تعالى وطلاقة قدرته، وتدلل على وجوده سبحانه وتعالى.
فقد علم -الإمام الشافعي- أن هذه الآية دلالة على هذا الإله الخالق، وذلك بفطرته السوية، فكانت هذه الآية تأكيدًا للإيمان، لا لإنشائه كما أوضحنا سابقًا.
5 -الإمام أحمد بن حنبل:
عن الإمام أحمد بن حنبل، أنه سُئل عن ذلك -يعني: الدليل على وجود الرب تعالى- فقال:
(1) تفسير القرآن الكريم، ابن كثير.
(2) تفسير القرآن الكريم، ابن كثير.