هاهنا حصن حصين، أملس، ليس له باب، ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز- الصافي- فبينما هو كذلك، إذا نصع جداره، فخرج منه حيوان سميع بصير، ذو شكل حسن وصوت حسن، مليح، يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة. [1]
6 -وسُئل أبو نواس عن ذلك -يعني: الدليل على وجود الرب تعالى- فأنشد:
تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات ... بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك
7 -وقال ابن المعتز في ذلك -يعني الدليل على وجود الرب تعالى-:
فيا عجبًا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
ونختم عنوان هذا الفصل بآيات الله تعالى في قوله:
{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] .
{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} [الزخرف: 16] .
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
فإذا ما وضعنا ما تشير إليه هذه الآيات الكريمات في صيغة منطقية عقلية، مُخاطبة للملحد، المنكر لوجود الإله الخالق تكون كالتالي:
أنت -الملحد- تعلم من نفسك أنك حادث، وُجدت بعد أن لم تكن.
(1) تفسير القرآن الكريم، ابن كثير.