فإما أن تكون قد وُجدت من العدم، وأن شيئًا أوجدك.
ومن المستحيل أن تُوجد من العدم.
إذن فقد أوجدك شيء -مُوجِد-.
وهذا المُوجد: إما أن يكون أنت نفسك أو يكون غيرك.
ومن المستحيل أن تكون أنت الذي أوجدت نفسك.
إذن: فلا بد أن يكون شيئًا غيرك هو الذي أوجدك.
وهذا الغير الذي أوجدك إما أن يكون مِثلك، في حاجته إلى من يُوجده أو لا يكون في حاجة لذلك.
ولا يمكن لهذا الذي أوجدك أن يكون مثلك، لأنه لو كان مِثلك لقلنا له أيضًا مثل ما قلنا لك.
إذن: فلا بد أن يكون هذا الذي أوجدك خالقًا غنيًّا بنفسه، غير مُفتقر إلى من يوجده. [1]
ولا شك: أن هذا المُوجِد هو الله سبحانه وتعالى.
فَنَخْلُص من ذلك:
بأن الفطرة الحكيم السوية تقتضي أن يكون للكون إله خالق، حكيم عظيم، غنيًّا بنفسه، غير مُفتقر إلى من يُوجِده، لأنه جل شأنه: هو المُوجِد لكل شيء.
(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.