ولذلك: فإن الإنسان وخَلْقه على هذه الصورة، حيث ميل غريزته وفطرته للإيمان به جل، وتوحيده لشاهد ودليل على وجوده وحكمته وطلاقة قدرته.
وجميع سلف الأمة مُجْمِعُون على أن في فطرة كل كائن ما يوصله إلى التعرف على خالقه، ويجذبه إليه ويربطه به، ويشعره دائمًا لحاجته إليه في وجوده، وفي حفظ وجوده عليه. [1]
ثالثًا: دلالة الحس:
إن الغريزة البشرية والفطرة الإنسانية تعترف بوجود الله سبحانه وتعالى، حيث تجعل الإنسان دومًا يلجأ إلى إلهه وخالقه جل وعلا في الدعاء والمسألة.
ولا شك أن الذي خلق الإنسان وفطره على كيفيته هذه، من ميل غريزته وفطرته للإيمان به وتوحيده واللجوء إليه دومًا في الدعاء والمسألة لَشاهد حق ودليل صدق على وجوده، وحكمته وطلاقة قدرته.
وكثير ما نسمع -بيقين دون أدنى شك- عن إجابة الله سبحانه وتعالى لدعاء عباده المؤمنين الصالحين، لا سيما الأنبياء والمرسلين، وكثير ما نرى بأعيينا ما يدل على إجابة الله سبحانه وتعالى لدعائنا ومسألتنا، فكم من إنسان دعا الله تعالى، وقال: يا رب. فرأى الإجابة نصب عينيه. [2]
وقد أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه العظيم [القرآن الكريم] ما يدل على إجابته تبارك وتعالى لدعاء عباده، مثل قوله تعالى:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} [الأنبياء: 83، 84] .
وقد جاء في السنة الصحيحة لخاتم أنبياء الله ورسله محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك أيضًا منها:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال:
(1) قضية الألوهية بين الدين والفلسفة، د/ محمد السيد الجليند.
(2) فقه العبادات، الشيخ/ ابن عثيمين.