الصفحة 33 من 214

دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال ?الرجل-: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُلُ، فادْع الله يُغيثنا، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال: (( اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ) )، وكانت السماء صحوا، ليس فيها شيء من السحاب، فما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من على منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام لنزول المطر، وبقي المطر أسبوعًا كاملا حتى دخل رجل من الجمعة الثانية، فقال: يا رسول الله، تهدَّم البناء، وغرق المال، فادع الله أن يمسكها ?السماء- عنا، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه، وجل يقول: (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )ويشير بيده، فما يشير من ناحية إلا انفرجت بإذن الله، فخرج الناس يمشون في الشمس. [رواه البخاري]

فكان هذا الحديث الشريف دليلا مرئيًّا وشاهدًا حسيًّا على إجابة الله سبحانه وتعالى لدعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ونشير إلى: 1 - أن في هذا الحديث الشريف الصحيح إشارة إلى صدق نبوة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث إن من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - أن يؤيده ربه تبارك وتعالى بإجابة دعائه، لا سيما إن كان على مرئى ومسمع من كثير من الناس، فيكون ذلك حجة له - صلى الله عليه وسلم -، ودليلا على صدق رسالته، وحجة على الناس جميعًا -كل من علم بهذا الحديث وبغيره من دلائل النبوة- للإيمان والتصديق بنبوته ورسالته - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم اليقين في صدق دعوته، وصدق كل ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - به.

2 -أن في هذا الحديث الشريف الصحيح إشارة إلى رحمة وفطنة وحكمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - قد استجاب لمطلب الرجل بداية، بأن دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه تبارك وتعالى كي ينزل المطر للحاجة والإغاثة، فكان ذلك إشارة إلى رأفته ورحمته - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت