الصفحة 34 من 214

ثم بعد استمرار المطر أسبوعًا كاملًا، ومجيء رجل مرة ثانية ليطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو ربه سبحانه وتعالى لإمساك المطر لِما قد نزل به من ضرر، استجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمطلبه، ولكن بفطنة وحكمة، حيث دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه تبارك وتعالى: (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )يعني: أن يستمر المطر للانتفاع به، مع أن يكون نزوله من حول المدينة لا عليها، لعدم إلحاق الضرر بأهلها.

فلا يأت آخر ويطلب منه - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل المطر مرة ثانية لما قد نشأ من هلاك وضرر لعدم نزوله، فكانت هذه الحكمة العظيمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورحمته ورأفته بمن أُرسِل إليهم؛ إشارة ودليلا على نبوته - صلى الله عليه وسلم - وصدق دعوته وكل ما أخبر به.

ولذلك: كان ما أشرنا إليه من إجابة الله سبحانه وتعالى لدعاء عباده، موجزًا من الدليل الحسي على وجود الله عز وجل.

رابعًا: الدليل الشرعي:

أما الدليل الشرعي، فأكثر من أن يُحصر، فإن كل القرآن الكريم، وكل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الحكمية والخبرية، فإنه دال على وجود الله عز وجل [1] .

وصدق الله تعالى إذ يقول في شأن كتابه المُحكم آياته، كشهادة على تنزيله منه جل وعلا، الإله الحكيم الخبير:

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] .

خامسًا: ما أخبرت به الأنبياء والرسل من وجود الإله الخالق ووحدانيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته، وما جاءت به من معجزات وخوارق شاهدة بنبواتهم ورسالاتهم وصدق دعواهم، حيث لا تنكرها الفطرة السوية، بل تتوافق معها توافقًا تامًّا:

(1) فقه العبادات، ابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت